الصفحة 16 من 45

الاسم المطلق والمقيد [1]

جاء ذكر الأسماء الحسنى في الكتاب والسنة مطلقة ومقيدة، والالتزام بما ورد فيهما أمر واجب، فما ثبت مطلقا على سبيل التسمية أطلقناه، وما ثبت مقيدا قيدناه. [2]

والاسم المطلق هو:

-ما جاء بلفظ الاسم على وجه التسمي في الكتاب والسنة.

-من دون تقييد.

-ويدل على صفة من صفات الله سبحانه وتعالى (معنى) غاية في العظمة والكمال والجلال والجمال.

-ويشتق منه الفعل.

والاسم المقيد: هو الاسم الثابت في الكتاب والسنة، ويفيد المدح والثناء بتقييده. ويظهر الحسن والكمال عند ذكره مقيدا، والتقييد أنواع:

1 / التقييد بالإضافة: فاسم (عَلاَّمُ الْغُيُوبِ) اسم مقيد بالإضافة، ولا يصح إطلاقه بحذف الإضافة؛ كقولك (العلام) . فهذا الاسم يطلق على الله سبحانه وتعالى بلفظ الإضافة كما ورد: (عَلاَّمُ الْغُيُوبِ) .

قال تعالى: (يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ) (المائدة /109) .

2 / التقييد الصريح: فاسم (الصاحب في السفر) اسم مقيد لا يصح إطلاقه؛ كقولك (الصاحب) .

قال صلى الله عليه وآله وسلم: (اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَمِنْ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ وَزَادَ فِيهِنَّ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ) . [3]

3 / التقييد الظاهر في سياق النص: (موسع السماء) ، (ماهد الأرض) اسم مقيد لا يصح إطلاقه كقولك (الموسع، الماهد) .

قال تعالى: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ? وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) (الذاريات/ 47 و 48) .

(1) انظر غير مأمور في مسألة الإطلاق والتقييد: بدائع الفوائد/ الإمام أبي عبد الله محمد ابن أبي بكر ابن أيوب (691 - 751ھ) ، تحقيق: علي بن محمد العمران، دار عالم الفوائد، مكة المكرمة، الطبعة الأولى، 1425ھ، -1/ ص 280 - 299. والقواعد المثلى/ الشيخ محمد صالح العثيمين، نسخة الموقع الرسمي للشيخ، وقواعد إحصاء أسماء الله الحسنى / الأستاذ أحمد حسن عواد، ودلالة الأسماء الحسنى على التّنزيه/ د. عيسى بن عبد الله السّعدي، نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة، الإصدار 3.1, والرسالة المفيدة في شرح الفائدة الجليلة/ اكرم غانم إسماعيل تكاي، نسخة الكترونية www.alukah.net/Sharia/1/63896 ،

و www.4 shared.com/rar/0 Decs 6 jM/.htm.

(2) قال الشيخ السعدي:

(فائدة نفيسة: ما ورد في الكتاب والسنة من أسماء الله وصفاته أقسام:

منها: ما ورد بلفظ الاسم على وجه التسمي به، كالعزيز والحكيم والغفور وشبه ذلك. فهذا القسم يوصف به الرب، ويسمى به ويشتق له منه فعل، ويثبت له منه مصدر؛ كالعزة والحكمة والمغفرة.

ومنها: ما ورد بلفظ الاسم على وجه الإضافة، فهذا يطلق على الله بلفظ الإضافة ولفظ الفعل، ولا يشتق له منه اسم، مثل قوله تعالى:"يخادعون الله وهو خادعهم"يجوز أن نقول: الله خادع المنافقين، ويخادع من خدعه، ونحو ذلك، ولا يجوز أن نعد من أسمائه الخادع؛ لعدم وروده، ولأن إطلاق الخادع يحتمل الذم والمدح، فلا يجوز إطلاقه في حق الله.

ومنها: ما ورد بلفظ الفعل فقط، كالكيد والمكر، فهذا لا يطلق على الله إلا بلفظ الفعل، كقوله سبحانه وتعالى:"إنهم يكيدون كيدًا وأكيد كيدًا"وقوله:"ومكروا ومكر الله"ولا يجوز أن من أسمائه سبحانه الكائد والماكر، لما تقدم.

وإنما جاز وصف الرب بالخداع والمكر والكيد في الآيات المشار؛ لأنه في مقابل خداع أعدائه ومكرهم وكيدهم، ومعاملتهم بمثل ما فعلوا مدح وعدل يستحق عليه المدح والثناء).

انظر غير مأمور: التنبيهات اللطيفة فيما احتوت عليه الواسطية من المباحث المنيفة/ الشيخ أبو عبد الله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي (المتوفى 1376 هـ) الناشر دار طيبة، الرياض، الطبعة الأولى، 1414 هـ، ص 48.

(3) رواه الإمام مسلم في كتاب الحج / بَاب مَا يَقُولُ إِذَا رَكِبَ إِلَى سَفَرِ الْحَجِّ وَغَيْرِهِ /الحديث / 1342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت