موصوف بكمال ضدها. مثل: السِنَة والنوم والموت والجهل والنسيان والعجز والتعب والظلم وغير ذلك من صفات النقص. [1]
(والواجب علينا نحو هذه الصفات التي أثبتها الله لنفسه، والتي نفاها، أن نقول: سمعنا وصدقنا وآمنا) . [2]
أولا: الصفات الثبوتية (المثبتة) [3]
أ/ تنقسم الصفات المثبتة باعتبار تعلقها بذات الله تعالى إلى:
1/ صفة الذات (ذاتية) [4] : كلُّ صفة كمال قائِمة بذات الله تعالى ثابِتة في الكتاب والسنة، لا تتعلَّق بمشيئته، ولا يتصوَّر وجود الذات الإلهية بغيرها؛ كالحياة والعِلم والقُدرة والعِزَّة والحِكمة والقوَّة والسمع والبصر والوجه واليد والرجل والملك والعظمة والكبرياء والعلو [5] والإصبع والقدم والغنى والرحمة والكلام.
وضابطها: هي التي لا تنفك عن الذات؛ أو التي لم يزل ولا يزال الله تعالى متصفا بها؛ أو الملازمة لذات الله تعالى.
أو بمعنى آخر: هي التي لا تنفك ولا تفارق الذات الإلهية، بل هي ملازمة لها ازلا وابدا.
2/ صفة الفعل (فعلية) : كل صفة كمال قائِمة بذات الله تعالى ثابتٌة في الكتاب والسنة، تتعلَّق بمشيئته وقُدرته؛ كالإحياء والتقدير والتعليم والإعزاز والمجيء والاستواء والخلق؛ وهذه يقال لها قديمة النوع حادثة الآحاد (أو متجددة الآحاد) .
وضابطها: هي التي تنفك عن الذات؛ أو التي تتعلق بالمشيئة والقدرة.
وتنقسم الصفات الفعلية من جهة تعلقها بمتعلقها إلى قسمين:
1/ متعدية: وهي ما تعدت لمفعولها بلا حرف جرّ مثل: خلق ورزق وهدى وأضل ونحوها.
2/ لازمة: وهي ما تتعدى لمفعولها بحرف جر مثل: الاستواء [6] والمجيء والإتيان والنزول ونحوها.
وإنما قسمت كذلك نظرًا للاستعمال القرآني من جهة، ولكونها في اللغة كذلك، قال ابن القيم الجوزية:
(فأفعاله نوعان: لازمة، ومتعدية كما دلت النصوص التي هي أكثر من أن تحصر على النوعين) [7] .
وقال رحمه الله: (المجيء والإتيان والذهاب والهبوط هذه من أنواع الفعل اللازم القائم به، كما أن الخلق والرزق والإماتة والإحياء والقبض والبسط أنواع الفعل المتعدي،
(1) انظر غير مأمور: شرح العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية/ الشيخ محمد صلح العثيمين، تحقيق سعد بن فواز الصميل، دار ابن الجوزي، الطبعة السابعة، 1422ھ، 1/ 141 وما بعدها. والصفات الإلهية تعريفها، أقسامها/ الدكتور محمد بن خليفة بن علي التميمي/ الناشر أضواء السلف، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 1422 هـ/2002 م، ص 58. ومصطلحات في كتب العقائد/ محمد بن إبراهيم بن أحمد الحمد، الناشر دار ابن خزيمة، الطبعة الأولى، ص 48.
(2) شرح العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية/ الشيخ محمد صلح العثيمين، تحقيق سعد بن فواز الصميل، دار ابن الجوزي، الطبعة السابعة، 1422ھ، 1/ 147.
(3) انظر غير مأمور في تعاريف الصفات الثبوتية والمنفية: النفي في باب صفات الله عز وجل/ الأستاذ أبي محمد أرزوقي بن محمد سعيداني، الناشر دار المنهاج، الرياض، الطبعة الأولى، 1426ھ، ص 98 - 106.
(4) قلت: ليس المقصود بالذاتية ما يلزم الذات، إذ الجميع لازم الذات.
(5) قلت: العلو صفة ذات، والاستواء وصف فعل. و العلو أعم من الاستواء، فكل استواء علو وليس كل علو استواء. فتنبه!.
(6) انظر غير مأمور: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، مؤلف الأصل محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، اختصره محمد بن محمد بن عبد الكريم بن رضوان البعلي شمس الدين، ابن الموصلي (المتوفى 774 هـ) ، تحقيق سيد إبراهيم، الناشر دار الحديث، القاهرة - مصر، الطبعة الأولى، 1422 هـ - 2001 م، ص 372، في معنى لَفْظَ الِاسْتِوَاءِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ.
(7) المصدر السابق ص 449.