الصفحة 14 من 45

تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (الأعراف / 33) ، وإثبات اسم من أسماء الله لم يسم به نفسه من القول عليه بلا علم، فيكون حرامًا، وقال تعالى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) (الإسراء /36) ، وإثبات اسم لم يسم الله به نفسه لله من قفو ما ليس لنا به علم. [1]

وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:(ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن، فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو علمته أحدا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي. إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجا.

قال: فقيل: يا رسول الله ألا نتعلمها؟ فقال: بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها). [2]

قال ابن القيم الجوزية: (وقد دل الحديث على أن أسماء الله غير مخلوقة بل هو الذي يتكلم بها وسمى بها نفسه، ولهذا لم يقل: بكل اسم خلقته لنفسك، ولو كانت مخلوقة لم يسأله بها، فإن الله لا يقسم عليه بشيء من خلقه، فالحديث صريح في أن أسماء الله ليست من فعل الآدميين وتسمياتهم) اهـ. [3]

وقَالَ الإمام أبو سليمانَ الخطابي:

(وَمِنْ عِلْمِ هَذَا البَابِ، أعني: الأسْمَاءَ والصفَاتِ، ومما يَدْخل في أحْكامِهِ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ شَرَائِط أنه لَا يُتَجَاوَز فِيْها التوْقيْفُ) . [4]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:

(وذلك أن المسلمين في أسماء الله تعالى على طريقتين:

فكثير منهم يقول: إن أسماءه سمعية شرعية، فلا يسمى إلا بالأسماء التي جاءت بها الشريعة، فإن هذه عبادة، والعبادات مبناها على التوقيف والاتباع.

ومنهم من يقول: ما صح معناه في اللغة، وكان معناه ثابتا له، لم يحرم تسميته به، فإن الشارع لم يحرم علينا ذلك، فيكون عفوا.

والصواب القول الثالث؛ وهو أن يفرق بين أن يدعى بالأسماء أو يخبر بها عنه. فإذا دعي لم يدع إلا بالأسماء الحسنى كما قال تعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأعراف/180) .

وأما الإخبار عنه فهو بحسب الحاجة؛ فإذا احتيج في تفهيم الغير المراد إلى أن يترجم أسماؤه بغير العربية، أو يعبر عنه باسم له معنى صحيح، لم يكن ذلك محرما). [5]

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:

(وَمذهب السّلف رَحْمَة الله عَلَيْهِم الْإِيمَان بِصِفَات الله تَعَالَى وأسمائه الَّتِي وصف بهَا نَفسه فِي آيَاته وتنزيله أَو على لِسَان رَسُوله من غير زِيَادَة عَلَيْهَا وَلَا نقص مِنْهَا وَلَا تجَاوز لَهَا وَلَا تَفْسِير وَلَا تَأْوِيل لَهَا بِمَا يُخَالف

(1) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (المتوفى 1421 هـ) ، جمع وترتيب فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان، الناشر دار الوطن - دار الثريا، الطبعة الأخيرة - 1413 هـ، 8/ 58 باختصار، و انظر غير مأمور: (مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة - ص 39 ومباحث في عقيدة أهل السنة - ص 38 / الشيخ د. ناصر بن عبدالكريم العقل) و (مدخل لدراسة العقيدة الإسلامية / عثمان جمعة ضميرية ص 383) و (المدخل لدراسة العقيدة / البريكان ص 62) .

(2) صححه الألباني في السلسلة الصحيحة /199 وقال: رواه أحمد (3712) والحارث بن أبي أسامة في مسنده (ص 251 من زوائده) وأبو يعلى (ق 156/ 1) والطبراني في الكبير (3/ 74/1) وابن حبان في صحيحه (2372) والحاكم (1/ 509) من طريق فضيل بن مرزوق.

(3) شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل/ محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، الناشر دار المعرفة، بيروت -لبنان، 1398 هـ-1978 م، ص 276 - 277.

(4) شأن الدعاء/ الإمام أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي (المتوفى 388 هـ) ، تحقيق أحمد يوسف الدّقاق، الناشر دار الثقافة العربية، الطبعة الأولى 1404 هـ - 1984 م، الطبعة الثالثة 1412 هـ - 1992 م، ص 111.

(5) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح/ شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى 728 هـ) ، تحقيق: علي بن حسن - عبد العزيز بن إبراهيم - حمدان بن محمد، الناشر دار العاصمة، المملكة العربية السعودية، الطبعة الثانية، 1419 هـ / 1999 م، 5/ 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت