الصفحة 9 من 26

ان باب المسلمات التي دعي اليها العقل يقوم على ركائز تبدأ بالايمان بالله سبحانه والتعرف على صفاته التي لا يشاركه فيها احد وفي مقدمتها انه هو الخالق وانه على كل شيء قدير، والايمان بالرسول صلى الله عليه وسلم المرسل, وصدقه, وامانته, والايمان بأن ما يخبر به وحي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

ولتوضيح هذا الامر اقول:

ان معرفة العقل للشيء تكون من خلال ثلاثة طرق:

الاول رؤيته او رؤية مثيله او خبر الصادق عنه.

كذلك فإن ما جاء به النص بالنسبة للعقل على اقسام - منها: مالا يدركه العقل كالكلام عن ذات الله تعالى.

-ومنها امور الغيب كالكلام على تفاصيل الجنة والنار واحوال البرزخ واليوم الاخر فهذه لا يدركها العقل بمفرده.

ومنها ما تشهد به العقول وتدركه، فقد دعي للتفكر بها والنظر في احوالها.

ومن هنا نقول ان قبول العقل لما جاء به النص وتضمنه يقوم على التقكر والتدبر الذي دعاه اليه القران في كثير من الايات كما انه قد أُعذر فيما لا يبلغه ولم يؤمر ان يخوض فيما لا يقع تحت قدرته [24] .

ثالثا: ان افراد النص الشرعي متسقة غير متعارضة او متناقضة.

ان من بدهيات اقامة الحجة الشرعية النقلية على الناس توافق واتساق مصدر هذه الحجة المتمثل بالكتاب والسنة وهو نوع من صيانه الحجة الشرعية.

وهذا الامر - اقصد القول بتوافق النصوص وعدم وقوع التعارض بينها - قول جمهور اهل الاصول, وهو الصحيح.

قال الامام الشافعي -رحمه الله- ان احكام الله ثم احكام رسوله صلى الله عليه وسلم لا تختلف وانها تجري على مثال واحد. [25]

قال الامام الشاطبي -رحمه الله:"على الناظر في الشريعة امران:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت