ولكن هذا إنما يعرفه من له عناية بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخباره وسنته ومن سواهم في عمى عن ذلك" [20] "
3 -فصاحته وبلاغته وبيانه:
بعث الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بجوامع الكلم وخصه ببدائع الحكم كما في الحديث عن ابي هريرة رضي الله عنه مرفوعا:"بعثت بجوامع الكلم" [21] ، وقد اوتي من الفصاحة والبيان مالم يؤته احد من العرب ,قال الشيخ الزرقاني رحمه الله تعالى:"وبعد كلام الله في اعجازه وبلاغته, كلام محمد صلى الله عليم وسلم في اشراقة وديباجته وبراعته وجزالة الفاظة وسمو معانيه وهدايته، فقد كان افصح الناس وابلغ الناس وكان العرب الى جانب ذلك مأخوذين بكل فصيح بليغ متنافسين في حفظ اجود المنظوم والمنثور فمن هنا هبوا الى حفظ السنة والعمل بها" [22] على ان لكلام الله وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم خصائص سيأتي الكلام عنها فيما بعد.
المقوم الثالث: خصائص النص الشرعي باعتباره وحي:
اولا: انه المصدر الاول للعلم ومبدأه:
قال شيخ الاسلام ابن تيمية:"ان اصل العلم الإلهي ومبدأه ودليله الاول عند الذين امنوا هو الايمان بالله ورسوله، وعند الرسول صلى الله عليه وسلم هو وحي الله اليه, ولهذا كان اصل العلم والهدى هو الايمان بالرسالة المتضمنة للكتاب والحكمة" [23] .
ثانيا: قبول العقل لمسلماته:
تقدم معنا فيما مضى تقريره ان العلاقة بين العقل والنقل تكاملية وان العقول قد جبلت على قبول ما يرد به النص، والمراد هنا بيان قبول العقل لمسلمات النص.
ومن المهم هنا ان نبين ان تسليمنا للنص الشرعي تسليم واعٍ وانه منتوجُ منطق يتوالجُ فيه يقين العقل وضرورة النفس اللذان يقضيان بالإقرار بالله وبمن بعثهم من أنبياءه ورسله ومن ذلك الايمان بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وعصمته.