احدهما: ان ينظر اليها بعين الكمال لا بعين النقصان ...
الثاني: ان يوقن ان لا تضاد بين ايات القران ولا بين الاخبار النبوية ولا بين احدهما مع الاخر بل الجميع جار على مهيع واحد ومنتظم الى معنى واحد فإذا اداه باد الرأي الى ظاهر اختلاف فواجب عليه ان يعتقد انتفاء الاختلاف. [26]
ومن الادلة على ذلك: قوله تعالى:"أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا" [27]
قال ابن جرير -رحمه الله:"... ان الذي اتيتهم به من التنزيل من عند ربهم؛ لاتساق معانيه وائتلاف احكامه وتأييد بعضه بعضا بالتصديق وشهادة بعضه بعضا بالتحقيق فإن ذلك لو كان من عند غير الله لاختلفت احكامه وتناقضت معانيه وابان بعضه عن فساد بعض" [28]
وقوله تعالى:"وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى" [29]
قال الخطيب البغدادي:"وكلام نبيه وحي من عنده تعالى فدل ذلك على انه كله متفق وان جميعه مضاف بعضه الى بعض ويبنى بعضه على بعض اما بعطف او استثناء او غير ذلك" [30]
ومن الادلة، قوله تعالى:"فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ" [31]
ووجه الدلالة من الاية الكريمة: ان الله تعالى بين ان الرجوع في حال المنازعة والاختلاف الى كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فلو وجد تعارض في ادلتهما لافضى الى الاختلاف، لان كل واحد من المتعارضين يفيد حكما خلاف حكم الاخر، فلا يوجد فائدة في الرجوع اليها في رفع النزاع. [32]
ومن الادلة العقلية على ذلك: