ان نصب الادلة المتعارضة من الشارع، واثبات الاحكام الشرعية بها، يدل على عجزه عن الادلة الخالية من التعارض، ويدل ايضا على الجهل بعواقب الامور، وكل من الامرين نقص يجب تنزيه الشارع الحكيم العليم القادر عنه. [33] [34]
رابعا: تكفل الله بحفظه ودوامه:
يعد النص الشرعي الخطاب الالهي الموجه الى الناس وهو حجة الله على خلقه، وحجته باقية الى قيام الساعة، وقد سهل الله لهذا الحفظ كثير من الوسائل كما سيأتي بيانه:
قال الشيخ السعدي عند تفسير قوله تعالى:"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" [35]
اي القران الذي فيه ذكرى لكل شيء، من المسائل والدلائل الواضحة، وفيه يتذكر من اراد التذكر"وانا له لحافظون اي: في حال انزاله، وبعد انزاله، ففي حال انزاله حافظون له من استراق كل شيطان رجيم، وبعد انزاله او اودعه الله في قلب امته، وحفظ اللله الفاظه من التغير فيها والزيادة والنقص، ومعانيه من التبديل، فلا يحرف محرف معنى من معانيه، الا وقيض الله له من يبين الحق المبين، وهذا من اعظم ايات الله ونعمه على عباده المؤمنين، ومن حفظه ان الله يحفظ اهله من اعدائهم، ولا يسلط عليهم عدوا يجتاحهم. [36] "
وهذا الحفظ للكتاب يستلزم حفظ السنة، ذلك ان السنة تفسر القران وتدل عليه وتعبر عنه وتبيّنه فمن تمام حفظه اي القران حفظ السنة النبوية.
قال الشيخ عبد الغني عبد الخالق:"ان الله تعالى قد تكفل بحفظ الشريعة كلها كتابها وسنتها وكما يدل عليه قوله تعالى:"يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ" [37] "