الصفحة 5 من 26

الثاني: ما لا تدركه العقول بمجردها , كالاخبار عن الغيوب ونحو ذلك.

كما ان عدم الادراك لا يعود الى النص من حيث هو ولكن اذا نظرنا الى مصدره والمخبر به تبين لنا سبب عدم الادراك كما سيأتي توضيحه فيما بعد ان شاء الله.

المطلب الثاني:

المقوم الثاني: الخصائص المصدرية للنص الشرعي:

ان مصدرية النص الشرعي المتمثلة بكلام الله سبحانه , ونبيه صلى الله عليه وسلم, تمتاز بخصائص لا تكون لغيره كما ان هذه الخصائص توجب احكاما -كما سيأتي في المبحث الثاني- من هذا البحث.

-كلام الله وخصائصه المصدرية:

قال ابن القيم -رحمه الله-:"اعلم ان مصدر الخلق والامر والقضاء والشرع عن علم الرب وعزته وحكمته, ولهذا يقرن تعالى بين الاسمين من هذه الثلاثة كثيرا كقوله:"وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ" [5] ,وقال تعالى:"حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ" [6] ,وقال تعالى:"ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ" [7] ,فارتباط الخلق بقدرته التامة يقتضي الا يخرج موجود عن قدرته، وارتباطه بعلمه التام يقتضي احاطته به وتقدمه عليه، وارتباط بحكمته يقتضي وقوعه على اكمل الوجوه واحسنها واشتماله على الغاية المحمودة المطلوبة". [8]

"ولما كان اصل العلم والهدى هو الايمان بالرسالة المتضمنة للكتاب والحكمة، وكان ذكره طريق الهداية بالرسالة - التي هي القران، وما جاءت به الرسل - كثيرا جدا ,كقوله:"ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ" [9] ، وقال:"هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ" [10] [11] "

وقد اجتمعت في كلام الله اوصاف توجب قبول مضمونه والعمل بمقتضاه وهي:

اولا: صدوره عن علم وحكمة:

"والعلم والحكمة متضمنان لجميع صفات الكمال ,فالعلم يتضمن الحياة ولوازم كمالها من القيومية والقدرة والبقاء والسمع والبصر, وسائر الصفات التي يستلزمها العلم التام."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت