الصفحة 4 من 26

قال شيخ الاسلام -رحمه الله-:"ان الرسل تأتي بتذكير الفطرة ما هو معلوم لها ,وتقويته وامداده, ونفي المغير للفطرة ,فالرسل بعثوا بتقرير الفطرة , وتكميلها ,لا بتغير الفطرة وتحويلها ,والكمال يحصل بالفطرة المكملة بالشرعة المنزلة". [2]

بل ان العقول والفطر بما جبلت عليه تستقل بالدلالة على اصل الربوبية والنبوة ,ودلالتهما على ذلك قائمة بنفسها ,وهي بهذا الاعتبار اصل لثبوت الوحي.

فالعلاقة بين العقل والفطرة من جهة والنص الشرعي -الوحي -من جهة اخرى علاقة تكاملية , تبدأ بالاستعداد الجبلي الفطري ثم بالنص الشرعي الذي هو خطاب الله لعباده.

اشكالية العلاقة بين العقل والنقل:

الاصل في العلاقة -كما قدمت-بين العقل والنقل التكامل لا التناقض او التنافر ,وهذا التكامل يعود الى مصدرية الامرين , فكلاهما من عند الله سبحانه وتعالى

قال ابن القيم -رحمه الله-:"ومن كان له نصيب من معرفة اسماء الله الحسنى ,واستقراء اثارها في الخلق والامر , رأى الخلق والامر منتظمين بها اكمل انتظام, ورأى سريان اثرها فيهما وعلم-بحسب معرفته-مايليق بكماله وجلاله ان يفعله, وما لا يليق, فاستدل بأسمائه على ما يفعله, وما لا يفعله, فإنه لا يفعل خلاف موجب حمده وحكمته, وكذلك يعلم ما يليق به ان يأمر به ويشرعه مما لا يليق به, فيعلم انه لا يأمر بخلاف موجب حمده وحكمته". [3]

وتوضيح هذا الامر من خلال بيان التوافق المصدري لكل من النص الشرعي -الوحي- الذي هو الامر , وبين العقل الذي هو خلق الله , قال تعالى:"أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ" [4] فالعقل من خلق الله تعالى ومنقاد له بما اودع فيه من قبول للحق والتسليم له.

والامر هو وحي الله الذي يتمثل بالنص الشرعي ,وعليه فلا يمكن ان يتعارض خلق الله مع امره, فإن حصل فلابد ان هذا الخلق قد خرج عن مقتضى جبليته فحال بينه وبين فهم مراد الله حائل , كذلك فإن النص الشرعي -الوحي - من جهة مُخبَرِهِ قسمان:

الاول: ما تشهد به العقول والفطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت