الصفحة 6 من 26

والحكمة تتضمن كمال الارادة والعدل و الرحمة والاحسان والجود والبر, ووضع الاشياء في مواضعها على احسن وجوهها ..." [12] "

ودليل ذلك قوله تعالى:"وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ" [13] , فهو اعلم بنفسه وبغيره من غيره, وهذا من لوازم علمه وقيوميّته سبحانه, فكلامه صادر عن علمه المتضمن احاطته بخلقه وما يصلحهم.

ثانيا: الصدق: دليله قوله تعالى:"وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا"اي لا احد اصدق منه, والصدق مطابقة الكلام للواقع , ولا شيئ من الكلام يطابق الواقع كما يطابقه كلام الله سبحانه وتعالى , فكل ما اخبر الله به ,فهو صدق بل اصدق من كل قول" [14] "

ثالثا: بيانه وفصاحته:

جرت سنة الله تعالى في ارساله أنبياءه ورسله ان يؤيدهم بآيات من جنس ما اشتهرت به اقوامهم، ولما كان العرب قد عرفوا بالفصاحة والبيان حتى كان للشعر والادب عندهم اسواق، فلما نزل القران بلغتهم العربية فذاقوا حلاوته واستشعروا معانيه، حتى ان الواحد منهم ما كان يملك دفع نفسه من سماعه والتلذذ به"فمن هنا هبوا هبة واحدة يحفظون القرآن ويفهمون القرآن ويعملون بالقران وينامون ويستيقظون على القران" [15] .

رابعا: سلامة القصد والارداة:

قال تعالى:"يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم" [16]

وقال تعالى:"يبين لكم ان تضلوا" [17]

"فاجتمع في كلام الله الاوصاف الاربعة التي توجب قبول الخبر، واذا كان كذلك فإنه يجب ان نقبل كلامه على ما هو عليه، وان لا يلحقنا شك في مدلوله، لان الله لم يتكلم بهذا الكلام لاجل اضلال الخلق، بل ليبين لهم ويهديهم، وصدر كلام الله عن نفسه وعن غيره من اعلم القائلين، ولا يمكن ان يعتريه خلاف الصدق، ولا يمكن ان يكون كلاما عييا غير فصيح، وكلام الله لو اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا بمثله لما استطاعوا؛ فإذا اجتمعت هذه الامور الاربعة في الكلام وجب على المخاطب القبول بما دل عليه" [18]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت