فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 77

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تِلْكَ اَلنُّصُوصُ اَلْمُطْلَقَةُ قَدْ جَاءَتْ مُقَيَّدَةً فِي أَحَادِيثَ أُخَرَ ، فَفِي بَعْضِهَا: - مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ مُخْلِصًا - (1)

(1) - اختار الإمام النووي - رحمه الله - عدم تكفير مانعي الزكاة ، واعتبرهم أهل بَغْيٍ ، كما في شرحه على صحيح مسلم 1/204 وفرَّق بينهم في الحكم وبين مانعي الزكاة في العصور المتأخرة. فقال - رحمه الله - 1/205 . [ فإن قيل: كيف تأولت أمر الطائفة التي منعت الزكاة على الوجه الذي ذهبت إليه وجعلتهم أهل بغي ؟ وهل إذا أنكرت طائفة من المسلمين في زماننا فرض الزكاة وامتنعوا من أدائها يكون حكمهم حكم أهل البغي ؟ قلنا: لا ، فإن من أنكر فرض الزكاة في هذه الأزمان كان كافرًا بإجماع المسلمين . والفرق بين هؤلاء وأولئك ، أنهم إنما عذروا لأسباب وأمور لا يحدث مثلها في هذا الزمان. منها قرب العهد بزمان الشريعة الذي كان يقع فيه تبديل الأحكام بالنسخ. ومنها أن القوم كانوا جهالًا بأمور الدين ، وكان عهدهم بالإسلام قريبًا ، فدخلتهم الشبهة فعُذِروا. فأما اليوم وقد شاع دين الإسلام واستفاض في المسلمين علم وجوب الزكاة حتى عرفها الخاص والعام ، واشترك فيه العالم والجاهل ، فلا يعذر أحد بتأويلٍ يتأوله في إنكارها. وكذلك الأمر في كل مَن أنكر شيئًا مما أجمعت الأمة عليه من أمور الدين إذَا عَلِمَهُ منتشرًا كالصلوات الخمس وصوم شهر رمضان والاغتسال من الجنابة وتحريم الربا والخمر، ونكاح ذوات المحارم ونحوها من الأحكام ، إلا أن يكون رجلًا حديث عهد بالإسلام ، ولا يعرف حدوده، فإنه إذا أنكر شيئًا منها جهلًا به لم يكفر، وكان سبيله سبيل أولئك القوم في بقاء اسم الدين عليه، فأما ما كان عليه الإجماع فيه معلومًا من طريق علم الخاصة كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها، وأن القاتل عمدًا لا يرث ، وأن للجدة السدس، وما أشبه ذلك من الأحكام، فإن من أنكرها لا يكفر ، بل يعذر فيها لعدم استفاضة علمها في العامة] انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت