وبالرغم من أن العالم الإسلامي ما زال يتمسك نوعًا ما بالإسلام ويقر بالتوحيد ويؤمن بالبعث والجنة والنار إلا أن موجة الإلحاد العارمة تطغى عليه من كل جانب، وتشكك أبناءه في دينهم وعقيدتهم ويحسن بنا ونحن نجابه هذه المشكلة أن نبحث بحثًا موضوعيًا علميًا في أسباب هذه المشكلة وكيفية علاجها.
ثانيًا: أسباب مشكلة الإلحاد
منذ مائتي عام فقط لم تكن مشكلة الإلحاد بهذه الحدة والانتشار ولكن في القرنين الأخيرين ظهرت عوامل كثيرة جعلت من الإلحاد والكفر بالله دينًا عامًا منتشرًا، ونستطيع أن نجمل أهم الأسباب في انتشار الإلحاد فيما يلي:
1 -الكنيسة الأوروبية:
لقد كانت الكنيسة الأوروبية سببًا غير مباشر أحيانًا وسببًا مباشرًا أحيانًا أخرى في نشر الإلحاد والزندقة والكفر الكامل بوجود الله وذلك لأن القائمين على هذه الكنيسة من الرهبان والقساوسة أدخلوا في دينهم كثيرًا من الخرافات والخزعبلات، وجعلوها عقائد دينية، كرفعهم عيسى عليه السلام من مرتبة البشرية إلى الألوهية وظهور فكرة الخطيئة والصلب والخلاص وأضافوا إلى ذلك كثيرًا من الخرافات الدارجة عن الأرض والكون والحياة، وعندما بدأ عصر النهضة الأوربية واكتشف بعض العلماء حقائق جديدة عن الأرض والكون والحياة هب الرهبان والقساوسة ينكرون ذلك، ويتهمون من يعتقد بالحقائق الجديدة ويصدق بها بالكفر والزندقة ويوعزون إلى السلطات الحاكمة بقتلهم وحرقهم بالنار، ولقد لقي كثير من العلماء هذا المصير المؤلم جزاء مخالفتهم لآراء الكنيسة .. ولكن حركة العلم لم تتوقف واستطاع العلماء أن يقدموا كل يوم براهين جديدة على نظرياتهم العلمية وابتدأت آراء الكنيسة ومعتقداتها تهزم كل يوم هزيمة جديدة وكانت الجولة في النهاية لعلماء المادة على رجال الكهنوت فاندفع الناس نحو الإيمان بالعلم المادي كإله جديد سيحمل الرخاء والقوة والرفاهية للناس، وفتش الناس أسرار الكنيسة فهالهم ما رأوه من فساد أخلاقي بين الرهبان والراهبات وأرادوا التخلص إلى غير رجعة من السلطان الكهنوتي والقهر الزمني الذي مارسته الكنيسة ضدهم ومن الإتاوات والضرائب التي فرضتها الكنيسة على رقابهم فكان الرفض الكامل لكل المعتقدات الدينية والكراهية العامة لكل عقيدة تنادي بالإيمان بالغيب واتهام الرسل جميعًا بالكذب والتدليس وهكذا برزت الموجة الأولى من موجات الإلحاد العالمي.
2 -مظالم العالم الرأسمالي: