الصفحة 2 من 18

أولًا: مدخل وتعريف

مدخل:

يعاني العالم المعاصر من مشكلات كثيرة فبالرغم من التقدم المادي الهائل الذي نعيش فيه والخيرات العظيمة التي وفرها العلم لحياة الإنسان ورفاهيته، إلا أننا نعيش في ظل مشكلات رهيبة يتولد بعضها عن بعض، ويؤثر بعضها في وجود بعض، ومن هذه المشكلات القلق النفسي والاضطراب، وانتشار الجريمة، وانعدام الأخلاق والفردية والأنانية، والظلم بكل معانيه وصوره، والانحلال والفساد، فالفضائح السياسية والمالية نسمع عنها كل يوم تقريبًا، ولا يكاد يخلو بلد من بلدان العالم من هذه المشكلات، ولم يستطع تقدم الإنسان المادي أن يقضي أن يخفف من هذه المشكلات بل على العكس من ذلك كلما ارتقت حياة الإنسان المادية كلما ظهرت وانتشرت هذه المشكلات.

وبالرغم من كثرة هذه المشكلات وتعددها فإن أعظم هذه المشكلات وأكبرها أثرًا في ظهور الفساد والاضطراب والقلق هي مشكلة الإلحاد. فهذه المشكلة في الحقيقة هي أم المشكلات وسببها جميعًا. فماذا نعني بمشكلة الإلحاد؟ وما سبب هذه المشكلة التي أصبحت إحدى مظاهر العصر؟ وكيف يعالج الإسلام هذه المشكلة؟ هذا ما سنناقشه في الصفحات التالية بحول الله.

ماذا نعني بكلمة الإلحاد:

نعني بالإلحاد الكفر بالله والميل عن طريق أهل الإيمان والرشد. وظهور التكذيب بالبعث والجنة والنار وتكريس الحياة كلها للدنيا فقط والإلحاد اليوم ظاهرة عالمية فالعالم الغربي في أوربا وأمريكا وإن كان وارثًا في الظاهر للعقيدة النصرانية التي تؤمن بالبعث والجنة والنار إلا أنه ترك هذه العقيدة الآن وأصبح إيمان الناس هناك بالحياة الدنيا فقط وأصبحت الكنيسة مجرد تراث وأثر من آثار الماضي، ولا تشكل في حياة الناس وعقولهم إلا شيئًا تافهًا جدًا وقد أصبح (الإلحاد) هو الدين الرسمي المنصوص عليه في كل دساتير البلدان الأوربية والأمريكية ويعبر عن ذلك (بالعلمانية) تارة، و (اللادينية) تارة أخرى وكل ذلك يعني الإلحاد والكفر بالله.

وفي الشرق تقوم أكبر دولة على الإلحاد وهي الدولة الروسية التي تحمل العقيدة الشيوعية التي من بنودها رفض الغيب كله والقول بأن الحياة مادة فقط وأن صراع الإنسان في هذه الحياة إنما هو من أجل العيش والبقاء فقط، وأما الدول الأخرى فبالرغم من أنه كان ينتشر فيها أديان تقوم على بعض العقائد الغيبية كالهندوكية والبوذية والكونفشيوسية إلا أن هذه الأديان اختفت الآن تقريبًا أمام مد الإلحاد الغربي والحياة العصرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت