المسلمين بمحبة الخير للناس ورغبة هدايتهم وإنقاذهم ظلمات الشرك والكفر والإلحاد إلى نور الهداية والإسلام.
وأمر الإسلام أتباعه أيضًا بالعدل والإحسان مع كل الناس حتى مع المشركين والكافرين، والصبر على أذاهم إن كان في هذا خيرًا ومصلحة، ورد إساءتهم والانتصار منهم عن العدوان فقط كما قال تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} وأمر سبحانه بالعدل مع الكافرين حتى مع ظلمهم وكراهيتنا لهم كما قال سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون} وهكذا فالإسلام رسالة هداية ورحمة للناس جميعًا كما قال سبحانه وتعالى لنبي الإسلام نبي الرحمة {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} .
وجاء الإسلام بعد ذلك بالبر والإحسان والرحمة بالوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وكل محتاج، وجعل للجار حقوقًا على جاره، وللصديق حقًا على صديقه وكذا للصاحب والزميل، بل لكل مسلم على مسلم حقوقًا كرد السلام، وإجابة الدعوة وتشميت العاطس وعيادة المريض، واتباع الجنائز، ونهى عن ظلم المسلم واحتقاره، وخذلانه، وهجرانه فوق ثلاث والبيع على بيعه، والخطبة على خطبته، والتجسس عليه وحسده، وبغضه، وغيبته، وسبه وجعل هذا من الفسوق والإثم الذي يعاقب فاعله بأشد العقوبات. وهكذا أصبح الإسلام رسالة إنسانية كاملة يأمر أتباعه بزرع الخير أنى وجدوا، وفي أي مكان يكونون فيه، ومع كل إنسان ولو كان كافرًا إلا أن يكون محاربًا خارجًا بالسيف على المسلمين، وأما إن كان مسالمًا مستأمنًا أو معاهدًا فقد أمرنا الله بالإحسان إليه وبره مع كفره أو فسقه وخروجه عن الإيمان.
وبهذه الروح الطيبة التي يخلقها الإسلام في نفوس أتباعه ويغرسها فيهم ينشأ المسلم الطيب القلب العلي الهمة نقي السريرة، فإذا توجه المسلم في كل ذلك نحو ربه مراقبًا لله عاملًا لمرضاته، مربدًا وجهه كان أبعد الناس عن الإلحاد والكفر والزندقة، أقرب الناس إلى ربه وخالقه ومولاه لأن أعماله وأقواله جميعًا ستكون عبادة خالصة، وسيكون قلبه دائمًا وأبدًا متصلًا بربه ذاكرًا له شاكرًا لأنعمه كما قال تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} .
وهذا الإنسان الذي يتربى على الإسلام على هذا النحو لا يوجد في الأرض أطهر منه ولا أنظف ولا أطيب فهو خير ما يدب عليها كما قال تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية} .