العباد إلى خالقهم العظيم، ويدلهم على ربهم القدير سبحانه الذي أحسن كل شيء خلقه وأمرهم أن يتفكروا في خلق السموات والأرض، وفي خلق أنفسهم، وتعهد سبحانه أن يرى العباد من آياته في الآفاق ما يحملهم حملًا على هذه القضية كما قال سبحانه وتعالى: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} .
والأدلة الكونية المشاهدة ليست هي الأدلة الوحيدة التي نصبها الله للدلالة عليه، بل إن الله سبحانه وتعالى أرسل الرسل مبشرين ومنذرين ومؤيدين من قبله سبحانه وتعالى بالأدلة والبراهين العظيمة على وحدانية الله سبحانه وتعالى، وأنه خالق الكون، رب العالمين المستحق وحده للعباد. ولقد أتى الرسل صلوات الله وسلامه عليهم بوصف تفصيلي بليغ لأسماء الله صفاته حتى يعظم الرب سبحانه أكمل تعظيم ويعبد على الوجه الأمثل. وهكذا أصبحت الأدلة السمعية التي جاءت بها الرسل مكملة ومتممة للأدلة البصرية العقلية التي نصبها الله سبحانه في هذا الكون الفسيح وليس هذا فقط بل جعل الله سبحانه وتعالى شريعة الإسلام وعباداته جميعًا دالة على الله داعية للتوحيد حتى يصبح المسلم في كل عمل من أعماله موحدًا ذاكرًا لهذه الحقيقة العظيمة والصلاة والصيام والزكاة والحج شرعت جميعها لتعرف الله وتدل عليه وتشعر المؤمن بقربه سبحانه وتعالى من عباده واطلاعه عليهم ولذلك اشترط فيها جميعًا إخلاص النية لله سبحانه وتعلق القلب أثناء فعلها بالله، وشغل اللسان وقت فعلها بذكر الله والدلالة عليه فإذا عرفنا أن المسلم يمارس الصلاة خمس مرات في كل يوم وليلة وجوبًا علمنا تبعًا لذلك أن المسلم لا بد وأن يظل ليله ونهاره ذاكرًا لربه منيبًا إليه داعيًا له، وهذا كله ليظل بعيد تمامًا عن الإلحاد بالله والكفر به.
وهكذا أصبح الإسلام منهجًا وطريقًا للتوحيد والصلة الدائمة بالله سبحانه وتعالى والبعد الدائم عن الإلحاد بل عن كل ما يقطع صلة العبد بربه سبحانه وتعالى.
2 -العناية بالتربية الخلقية:
جعل الإسلام الهدف الدنيوي الأرضي لرسالته هو إقامة العدل في الأرض وإسعاد الإنسان عليها، ولذلك وجه الإسلام وجوه الداخلين فيه إلى العمل لخير الناس ولذلك أوجب على المسلمين جميعًا الدعوة إليه كما قال تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} أي لتكونوا جميعًا أمة داعية إلى الخير، وقال تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} وفي سبيل دعوة الناس إلى الخير والهداية أمر الله المؤمنين بالصبر في ذلك وتحمل الأذى حتى لا ينفر الناس من هذا الدين واتخاذ الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالحسنى سبيلًا ومنهجًا، وهكذا امتلأت قلوب