الصفحة 16 من 18

ومثل هذا الإنسان الذي يراقب ربه عند كل نظره، وخاطرة، وفي كل عمل، ويتوجه بكليته في جميع أموره نحو ربه وخالقه لا شك أنه سيكون بعد ذلك لبنة صالحة في بناء صالح وبهذا تنشأ المجتمعات النظيفة التي تتخلص من الأثرة وحب النفس، والتنافس البغيض والإغراق في الشهوات والملذات والأنانية والفردية.

وهكذا نجد أن هدفي الرسالة الإسلامية هما:

إخلاص الدين وتوحيده وعبادته وكذلك العمل لخير الإنسانية الطيبة الطاهرة التي هي بحق البديل الصالح للنفسية الإلحادية الخبيثة المدمرة التي تعيش القلق والأنانية والإجرام على ظهر هذه الأرض.

3 -التصدي لشبهات الملاحدة:

الكفر كلمة تملأ الفم فقط وتجري على اللسان دون أن يكون لها نصيب من الواقع فإنكار الله سبحانه وتعالى وإنكار البعث والجنة والنار وإنكار الرسالات كل ذلك ليس إلا كلامًا وقذفًا يملأ أفواه قائليه ويجري على ألسنتهم دون أن يكون له من الواقع نصيب، ولا يملك أهل هذا الكلام الباطل لإثباته إلا الجهل والجهل ليس دليلًا .. فهم يقولون لم نر ولم نسمع ولا نعقل أن يكون للكون إله مدبر، وأن يكون قد خلق الخلق لحكمة وغاية، وأن يكون هناك بعث بعد الموت، وأن تكون جنة ونار، والحق أنهم يكابرون ولا يريدون أن يصدقوا لعلل أخرى ولا يدخل فيها أنهم لم يعرفوا الحق ولم يروا الدليل، بل لظنهم أن الحق يحول بينهم وبين ما يشتهون، أو أنه يحرمهم من بعض ما يحبون ويفرض عليهم كثيرًا مما يكرهون وهذه العلة هي علة السابقين في الكفر ومن سار على دربهم إلى يوم الدين كما قال تعالى: {إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى} فالكافر لا يملك يقينًا في نفي وجود الله ووحدانيته، وفي نفي رسالاته ولا يملك إلا الظن وإلا فمن يملك دليلًا واحدًا على أن محمدًا وحاشاه صلى الله عليه وسلم كاذب، وأنه عاش طيلة عمره يأمر الناس بالباطل ويوهمهم أن هناك جنة وليس الأمر كذلك، ويوهمهم أن هناك نارًا وليس هذا بصحيح وأنه جاهد وعانى وتحمل ما تحمل في سبيل قضية باطلة لا يؤمن بها.

الحق أن من كذب به قديمًا وحديثًا لا يملك كما أسلفنا إلا الظن والظن ليس دليلًا ولا يتبع إلا ما تهواه نفسه وبئس الهوى أن يكون قائدًا ومرشدًا وإلهًا ..

ولكن مع هذا لا يكفي الحق أن يكون حقًا ليعتنقه الناس ويذعنوا له، بل لا بد للحق من حجة تدافع عنه وسلطان يقوم به، وإن فإن الباطل مهما كان زيفه وخزعبلاته فإنه ينتصر بالقوة أحيانًا وزخرفة القول أحيانًا أخرى ولا يكون ذلك بالطبع إلا في غيبة الحق، أو بجهل أهل الحق بطرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت