قرأت بخط أبي علي بن البناء قال: اجتمع الأصحاب وجماعة الفقهاء واعيان أصحاب الحديث في يوم السبت النصف من جمادى الأولى من سنة ستين بالديوان العزيز, وسألوا إخراج {الاعتقاد القادري} , وقراءته, فأجيبوا, وقرىء هناك بمحضر من الجمع, وكان السبب أن (ابن الوليد المعتزلي) عزم على التدريس, وحرضه على ذلك جماعة من أهل مذهبه, وقالوا قد مات (( الأجل ابن يوسف ) )وما بقي من ينصرهم, فعبر الشريف (أبو جعفر) إلى جامع المنصور, وفرح أهل السنة بذلك, وكان (أبو مسلم الليثي البخاري) المحدث معه كتاب (( التوحيد لابن خزيمة ) )فقرأه على الجماعة, وكان الاجتماع يوم السبت في الديوان لقراءة {الاعتقاد القادري} و {القائمي}
وفيه قال السلطان: وعلى الرافضة لعنة الله وكلهم كفار, قال: ومن لا يكفرهم فهو كافر, ونهض (ابن فورك) قائما فلعن المبتدعة, وقال: لا اعتقاد لنا إلا ما اشتمل عليه, فشكرته الجماعة على ذلك, وكان الشريف (أبو جعفر) و (الزاهد أبو طاهر الصحراوي) وقد سألا أن يسلم إليهم {الاعتقاد} , فقال لهما الوزير (ابن جهير) : ليس هاهنا نسخة غير هذه, ونحن نكتب لكم نسخة لنقرأ في المجالس, فقال: هكذا فعلنا في أيام (القادر) , قرىء في المساجد و الجوامع, وقال: هكذا تفعلون فليس اعتقاد غير هذا, وانصرفوا شاكرين.
وفي يوم الأحد سابع جمادي الآخرة قرأ الشريف (أبو الحسين بن المهتدي) { الاعتقاد القادري} و (( القائمي ) )بباب البصرة, وحضر الخاص والعام, وكان قد سمعه من (القادر) . اهـ
وذكر ابن أبي يعلى في (( طبقاته ) ))) (2\197) قال: كان حضر الوالد السعيد قدس الله روحه في سنة 432هـ في دار الخلافة في أيام القائم بآمر الله رضوان الله عليه مع الجم الغفير والعدد الكثير من أهل العلم, وكان صحبته الشيخ الزاهد (أبو الحسن القزويني) لفساد قول جرى من المخالفين, لما شاع قراءة كتاب (( إبطال التأويلات ) ) (1) , فخرج إلى الوالد السعيد من الإمام القائم بأمر الله رضوان الله عليهم (( الاعتقاد القادري ) )في ذلك بما يعتقد الوالد السعيد, وكان قبل ذلك قد التمس منه حمل كتاب (( إبطال التأويلات ) )ليتأمل فأعيد إلى الوالد وشكر له تصانيفه.
وذكر بعض أصحاب الوالد السعيد أنه كان حاضرا في ذلك اليوم قال:
(1) - طبع في دار الإمام الذهبي 1410 هـ في جزئين بتحقيق (أبي عبد الله محمد بن حمد الحمود النجدي)