فكيف بعد هذا نجوز أخذ العقيدة بالظني. وكيف تكون عقيدتنا وإيماننا بوجود الله ووحدانيته قائمة على الظن. بل كيف نجعلها محل اجتهاد؟ فنحكم عليها بما توفر لدينا من غلبة الظن، وغلبة الظن ووجود الاحتمال مع الترجيح تعني الإقرار بعدم نفي النقيض. فإذا أثبتنا الوحدانية بالظن يبقى احتمال وجود الشريك غير منفيّ، وإذا أثبتنا وجود الخالق المدبّر بالظنّ يبقى احتمال النقيضين قائمًا. فليتق الله القائلون بوجوب أخذ الظني في العقيدة، وليلتزموا بالآيات القرآنية القطعية الثبوت والدلالة، وهي الآيات الواردة في سورة يونس والنجم وغيرها، وكذلك سورة ص والجاثية وفصلت والجن والبقرة، وغيرها الكثير فإنها أدلة وبراهين تسكتهم وتوقفهم عند حدهم وتلزمهم الأخذ بها.
لا يجوز الاجتهاد في حق الرسول عليه السلام:
أما أنه لا يجوز في حق رسول الله أن يكون مجتهدًا فكما يأتي:
فإننا سنأتي أولًا بقول القائلين بجواز الاجتهاد في حقه صلى الله عليه وسلم. ودليلهم على أنه كان يجتهد: ما روى عنه عليه الصلاة والسلام لما قال في تحريم مكة"لا يعضد شجرها ولا يختلى خلاها". قال العباس رضي الله عنه يا رسول الله: إلا الإذخر، فإننا نحتاجه لنسائنا، وفي رواية لدوابنا، فقال صلى الله عليه وسلم:"إلا الإذخر"وهذا يدل على أنه لما بين له الحاجة إليه أباحه بالاجتهاد للمصلحة. وكذلك لما أنشدته المرأة لما قتل أخاها:
أمحمد والنجل نجل كريمة في قومها والفحل فحل معرقُ
ما كان ضرك لو مننت وربما منّ الفتى وهو المغيظ المحنقُ