أما الكلامية فنعني بها العقليات المحضة، والحق فيها واحد، ومن أخطأ الحق فيها فهو آثم، ويدخل فيه حدوث العالم وإثبات المحدث، وصفاته الواجبة والجائزة والمستحيلة، وبعثة الرسل وتصديقهم بالمعجزات، وجواز الرؤية وخلق الأعمال وإرادة الكائنات، وجميع ما الكلام فيه مع المعتزلة والخوارج والروافض والمبتدعة. وحدّ المسائل الكلامية المحضة ما يصحُّ للناظر دركُ حقيقته بنظر العقل قبل ورود الشرع. فهذه المسائل الحق فيها واحد ومن أخطأه فهو آثم. فمن أخطأ فيما يرجع إلى الإيمان بالله ورسوله فهو كافر، وإن أخطأ فيما لا يمنعه من معرفة الله عز وجل ومعرفة رسوله كما في مسألة الرؤية وخلق الأعمال وإرادة الكائنات وأمثالها؛ فهو آثم من حيث عدل عن الحق وضل، مخطئ من حيث أخطأ الحق المتيقن، ومبتدع من حيث قال قولًا مخالفا للمشهور بين السلف ولا يلزم الكفر.
وأما الأصولية: فنعني بها كون الإجماع حجة وكون القياس حجة وكون خبر الواحد حجة. ومن جملته خلاف من جوز خلاف الإجماع المنبرم قبل انقضاء العصر،"هذا عند من يقول بالاجتهاد في كل عصر"، وخلاف الإجماع الحاصل على اجتهاد، ومنع المصير إلى أحد قولي الصحابة والتابعين عند اتفاق الأمة بعدهم على القول الآخر، ومن جملته اعتقاد كون المصيب في الظنيات واحدًا. فإن هذا الموضوع وهذه المسائل أدلتها قطعية والمخالف فيها آثم مخطئ.