الصفحة 44 من 169

يقول الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث (1) : هذا الحديث من أحاديث الصفات، وفيها مذهبان، تقدم ذكرهما، قرأت في كتاب الإيمان أحدهما: الإيمان به من غير خوض في معناه، مع اعتقاد أن الله تعالى ليس كمثله شيء وتنزيهه عن سمات المخلوقات. والثاني: تأويله بما يليق به، فمن قال بهذا قال: كان المراد امتحانها: هل هي موحدة تقر بأن الخالق المدبر الفعال هو الله وحده الذي إذا دعاه الداعي استقبل السماء كما إذا صلى المصلي استقبل الكعبة. وليس ذلك لأنه منحصر في السماء، كما أنه ليس منحصرًا في الكعبة. بل ذلك لأن السماء قبلة الداعين، كما أن الكعبة قبلة المصلين، أو هي من عبد الأوثان العابدين للأوثان التي بين أيديهم. فلما قالت في السماء علم أنها موحدة وليست عابدة للأوثان.

(1) صحيح مسلم: شرح النووي ج 5 ص 23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت