الصفحة 41 من 169

أما الطرق الموصلة إلى العلم فهي: الحواس فإنها تفيد العلم بالمحسوسات، وتصوّرِ جزئَي القضية من غير وسيط يوصل للعلم البديهي. وإذا احتاج ذلك التصوّر إلى وسيط فيكون من قبيل العلم بالنظريات. وقد عرّف بعضهم العلم بأنه اعتقاد جازم مطابق للواقع الموجب. والجزم المطابق الذي يوجبه حس وعقل، أما حس السمع والعقل وهو العلوم المتواترة أو غير حسي للسمع، وهو العلوم التجريبية. والجزم المطابق لغير موجب، هو التقليد. وعلى هذا تكون أنواع العلم بحسب الطرق المؤدية له هي: الحسيات والبديهيات والنظريات والمتواترات والتجريبيات (1) .

قال إمام الحرمين في الشامل: لم يقل بالتقليد في العقيدة إلا الحنابلة، وقال الأستاذ أبو اسحق: من اعتقد ما يجب عليه من عقيدة دينه بغير دليل؛ لا يستحق بذلك اسم الإيمان، ولا دخول الجنة، والخلوص من الخلود في النار، ولم يخالف في ذلك إلا أهل الظاهر. (2)

حجة الجمهور قوله تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ) (3) ، أمر بالعلم دون التقليد. وقوله تعالى: (قُلِ انظُرُواْ) (4) ، و (أَفَلَمْ يَنظُرُوا) (5) ، و (قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا) (6) . وهو كثير في الكتاب العزيز. وذم التقليد بقوله تعالى ذمًا لمن قال: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ) (7) .

حجة من قال بالشاذ: أنه عليه الصلاة والسلام كان يقبل إيمان الإعرابي الجلف البعيد عن النظر، ولو صح ما قلتموه ما أقرهم على ذلك، أو حكم بإيمانهم. وسأل عليه الصلاة والسلام الجارية:"أين الله"؟ فقالت في السماء. فقال للسائل:"اعتقها فإنها مؤمنة"، وهذا كله يدل على عدم اشتراط النظر.

بالنسبة لحديث الجارية:

(1) الاجتهاد والتقليد ص 127 د طه جابر فياض العلواني.

(2) التنقيح ص 430.

(3) محمد / 19

(4) يونس / 101

(5) ق / 6

(6) النمل / 69، العنكبوت / 20، الروم / 42

(7) الزخرف / 22

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت