الصفحة 32 من 169

إن باب الاجتهاد في الفقه الإسلامي باب واسع له شروطه وأهليته، وعليه مدار كافة الأحكام الشرعية العملية.

بدأ الاجتهاد والرسول صلى الله عليه وسلم كان موجودًا، فقد حصلت في زمنه بعض الحوادث الاجتهادية من قبل بعض المسلمين وأقرهم الرسول عليها. ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بالاجتهاد وأقر عليه - ومع أن الرسول لم يكن مجتهدًا ولا يجوز في حقه أن يكون مجتهدًا- إلا أنه بَيّنَ لهم أن الأحكام تؤخذ بالاجتهاد.

فحينما فرغ صلى الله عليه وسلم من غزوة الخندق، وانهزم الأحزاب وارتحلوا، أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يضع سلاحه، فأخبره جبريل عليه السلام أن الملائكة لم تضع أسلحتها بعد، فإلى بني قريظة. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم مؤذنًا، فأذن في الناس: من كان سامعًا مطيعًا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة، فتوجهوا إلى الحصون زرافاتٍ ووحدانًا شاكّي أسلحتهم. ولكن فهمهم لقول الرسول هذا حصلت فيه مغايرة، فمنهم من أخذ بظاهر النص فلم يصلّ العصر إلا عند وصوله بني قريظة بعد المغرب، ومنهم آخرون فهموه بأن المقصود منه هو الإسراع، فصلوا العصر في المدينة أو في الطريق. فلما علم الرسول أقر الجميع كلًا على عمله.

وكذلك قوله لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حينما بعثه قاضيًا إلى اليمن: بم تحكم؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: اجتهد رأيي ولا آلو. فقال صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي الله ورسوله. وكذلك قوله لعمرو بن العاص: احكم في هذه القضية، فقال عمرو: أأجتهد وأنت حاضر؟ قال: نعم فالحاكم إن حكم فأصاب فله أجران وإن حكم فأخطأ فله أجر واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت