الصفحة 26 من 169

هذا حتى لو سلمنا بأن كلمة الظن هي من الأضداد أي تفيد الشك واليقين. فإنها في هذه الآيات - آيات العقيدة- التي تجتمع فيها الكلمتان معًا وهما العلم والظن. فإنها في هذه الحالة يقطع بإفادتها المعنى الحقيقي لها فتفيد الاحتمالين مع الترجيح. وتخرج عن كونها من الأضداد.

وهذه آية أخرى توضح ذلك وهي قوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ) (1) فهذه الآية بمعناها الواضح تقطع الطريق على كل من يقول بأن كلمة الظن هي من الأضداد أي تفيد الظن والعلم معًا.

وظنية النصوص التي وردت عن الشارع: الكتاب والسنة، تنقسم إلى قسمين:

قسم يتعلق بثبوتها. فنقول: قطعي الثبوت أو ظني الثبوت.

وقسم يتعلق بدلالتها. فنقول: قطعي الدلالة أو ظني الدلالة.

فقطعي الثبوت هو القرآن الكريم، وما تواتر من الأحاديث الشريفة. وأما ظني الثبوت فهو ما نزل عن هذه المرتبة من أحاديث الآحاد فهي صحيحة في ذاتها، ولكن شروطها التي وضعت لها وأخذت بها أنزلتها عن مرتبة القطعي فكانت ظنية الثبوت، والحديث المشهور يلحق بالصحيح من حيث الاستدلال به، أي يلحق بالآحاد. وأما قوله الدلالة فهو النص الذي يدل على معنى واحد ولا يحتمل معنى آخر غيره، مثل قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا) (2) ، فإن هذه الآية الكريمة مع كونها قطعية الثبوت فهي قطعية الدلالة. فإنها تدل على قطع يد السارق وبترها بالسكين ولا تحتمل معنى آخر غيره، كما أنها ليست خاضعة للتأويل. ومثلها آيات العقيدة التي ستأتي معنا فيما بعد.

(1) الجاثية / 32.

(2) المائدة / 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت