الصفحة 27 من 169

فهي من الآيات المحكمة من حيث القطع (فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا) . وأما من حيث مكان القطع، فإن كلمة اليد مطلقة فهي تندرج على اليد من عرق المنكب إلى رؤوس الأصابع، فجاءت السنة وقيدت هذا الإطلاق بأن نفذ الرسول صلى الله عليه وسلم هذا القطع من الرسغ.

وعلى ذلك فالظن ينقسم إلى قسمين: ظن بعد اجتهاد وهو ما يسمى ظني الدلالة، وظن بحسب النقل وهو ما يسمى ظني الثبوت.

ومعنى كلمة ظن غير معنى كلمة علم التي هي بمعنى: جزم وتيقن. فكل واحدة من الكلمتين لها معنى يختلف عن الأخرى حسب المدلول اللغوي لها، وحسب استعمالات العرب لها، وحسب ورودها في النصوص التشريعية. فالله سبحانه وتعالى"سَمِيعٌ عَلِيمٌ" (1) وهو"عَلاَّمُ الْغُيُوبِ" (2) وكلاهما من صيغ المبالغة وهو"عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ" (3) ،"وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء" (4) ،"عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ" (5) فوردت في حق الله بشتى صيغها المختلفة وهي لا تفيد إلا القطع واليقين.

العلم نقيض الجهل. نقول علم علمًا وعلم هو نفسه. ورجل عالم وعليم من قوم علماء فيها جميعًا (6) .

والعلم هو المعرفة والفهم. والمعارف متعددة، ولذلك فهو يطلق على المسائل المضبوطة بجهة واحدة، والغالب أن تكون تلك المسائل نظرية كلية. وقد تكون ضرورية. وقد تكون جزئية، وقد تكون شخصية أيضًا، كمسائل علم الحديث رواية. وفي هذه الحالات يضاف إلى هذه الأنواع. فيقال: علم الفقه، وعلم اللغة، وعلم التاريخ، وعلم الفيزياء، وعلم الكيمياء، وعلم الطب.

وقد وضع في عصرنا الحالي اصطلاح جديد لكلمة العلم، وذلك لتمييز العلوم التجريبية (التكنولوجيا) عن العلوم (الأكاديمية) الثقافات.

(1) آل عمران/ 34

(2) المائدة/ 109

(3) الأنعام/ 73

(4) البقرة/ 255

(5) البقرة/ 187

(6) لسان العرب ج 12ص 416.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت