الظن في اللغة اسم لما يحصل عن أمارة وهو ما يقابل اليقين (1) ، ويفيد الاحتمالين مع ترجيح أحدهما أي مع بقاء احتمال النقيض. والأمور الاجتهادية قائمة على غلبة الظن. إذ إن الاجتهاد كما مر معنا هو:"بذل الفقيه ما وسعه من جهد لتحصيل الظن في استنباط حكم شرعي عملي"، وحكم الله في حقه هو:"ما توصل إليه باجتهاده وغلب عليه ظنه"، فالاجتهاد قائم على غلبة الظن. ولذلك فهو يحتمل الخطأ، والفقيه في خطاه الاجتهادية متأرجح بين الصواب والخطأ، حتى تحصل عنده غلبة الظن بعد استفراغه الجهد أن هذا هو حكم الله في هذه المسألة الحادثة بعد نصبه الدليل أمارة عليه.
وإذا تتبعنا الكثير من النصوص التي وردت فيها كلمة الظن؛ سواء كانت في القرآن الكريم، أم في الأحاديث الشريفة، أم في شعر العرب من الطبقة التي يستشهد بشعرها؛ لوجدنا أن كلمة الظن لا تفيد إلا معنى واحدًا هو مدلولها اللغوي الوضعي حسبما أوردته المعاجم والقواميس اللغوية. فهي تفيد ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر، وذلك لتمييزها عن كلمة الشك التي تفيد ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر وذلك لتميزها عن كلمة الشك التي تفيد تساوي الاحتمالين من غير ترجيح. كما أنها ليست من الألفاظ المتضادة، مثل كلمة قرء بمعنى الطهر و الحيض، وكذلك ليست من الألفاظ المشتركة مثل كلمة العين التي تفيد المبصرة والذهب والجاسوس.
(1) كتاب"مفردات ألفاظ القرآن"للراغب الأصفهاني ص 327.