الصفحة 21 من 169

وأما المتواطئة:- فهي التي تنطلق على أشياء متغايرة بالعدد ولكنها متفقة بالمعنى الذي وضع الاسم عليها. كاسم الرجل فإنه ينطلق على زيد، وعمرو، وبكر، وخالد، واسم الجسم ينطلق على السماء والأرض والإنسان، لاشتراك هذه الأعيان في معني الجسمية التي وضع الاسم بإزائها، وكل اسم ليس بمعين فإنه ينطلق على آحاد مسمياته الكثيرة بطريق التواطؤ، كاسم اللون للسواد، والبياض، والحمرة فإنها متفقة في المعنى الذي سمي اللون به لونًا وليس بطريق الاشتراك ألبتة.

وأما المشتركة: كاسم العين للعضو المبصر، وللميزان، وللموضع الذي يتفجر منه الماء، وهي العين الفوارة، وللذهب، وللشمس، واسم المشتري: لقابل عقد البيع، وللكوكب المعروف. والاسم المشترك قد يدل على المختلفين كما ذكرنا، وقد يدل على المتضادين، كالجلل: للحقير والخطير، وكالناهل: للعطشان والريان، وكالجَوْن: للسواد والبياض، وكالقرء: الطهر والحيض.

فما أحوج علماء الأمة في هذا العصر إلى تبيين هذه الأوجه من الدلالات، لا سيما في معرض التشريع واستنباط الأحكام من النصوص، أما الاقتصار على ظاهر النص وعدم الغوص وراء المعاني لاستكناه ما استتر، ولم يكن ظاهرًا في محل النطق، فإن ذلك يعني الجمود في التشريع وتضييق النصوص.

وعلماء الحديث وهم المحدثون والحفاظ لا بد لهم من الغوص وراء المعاني واستكناه الأحكام المرادة للشارع، والتي توجد بين طيات الجمل في ترتيب صيغها عند التقديم والتأخير والزيادة والحذف. ولا بد لهم من فهم القواعد الأصولية والقواعد الفقهية لإمكان استنباط الأحكام للمشاكل المستجدة والمتعددة. وهي الثمرة المقصودة في شرعية النصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت