الصفحة 18 من 169

الضرب الثاني:- ما يؤخذ من إشارة اللفظ، ونعني به ما يتبع اللفظ من غير تجريد قصد إليه. مثال ذلك: تمسك العلماء في أقل الطهر وأكثر الحيض بخمسة عشر يومًا بقوله عليه الصلاة والسلام"إنهن ناقصات عقل ودين"، فقيل: ما نقصان دينهن؟ فقال:"تقعد إحداهن في قعر بيتها شطر دهرها لا تصلي ولا تصوم". فهذا إنما سِيق لنقصان الدين وما وقع النطق قصدا إلًا به، ولكن حصل به إشارة إلى أكثر الحيض وأقل الطهر، وأنه لا يكون فوق شطر الدهر وهو خمسة عشر يومًا من الشهر. إذ لو تصور الزيادة لتعرض لها عند قصد المبالغة في نقصان دينها. ومثاله: استدلال الشافعي، رحمه الله في تنجس الماء القليل بنجاسة لا تغيره بقوله عليه الصلاة والسلام:"فإذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يده". ومثاله: أيضًا تقدير مدة أقل الحمل بستة أشهر أخذًا من قوله تعالى: (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا) (1) مع قوله تعالى: (وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ) (2) وكذلك قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ) (3) فُهِم منه جواز أن يصبح الصائم جنبًا.

(1) الأحقاف / 15.

(2) لقمان / 14.

(3) البقرة / 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت