وأما موضوع علوم العربية، فمن الناحية المعجمية القاموسية يبحث في مدلولات الألفاظ واستعمالات العرب لها كما وردت عنهم، ومن الناحية النحوية والصرفية والبلاغية فيبحث في أواخر الكلمات بحسب العوامل أو التغير التركيبي للكلمة من حيث الاشتقاق أو تزيين الجمل وإيضاح المعاني بالطريقة المجازية. وعلم العربية هذه لها تعلق كبير بالعلوم الشرعية كلها، وإتقان العربية شرط للباحث الأصولي والفقيه والمحدث والمفسر.
وأما علم التوحيد"علم الكلام"فإنه يبحث في أصول الإيمان بالله والكتاب والسنة والرسالة وفي الصفات والغيبيات.
وبعدما تبين اختصاص كل علم بموضوعه يتضح أن تحقيق مسألة"عدم جواز الاستدلال بحديث الآحاد في العقيدة"إنما يكون في علم أصول الفقه، ولا تعلق له بالمسائل الفقهية والحديثية إلا من حيث التمثيل والتوضيح، بل هي التي لها علاقة بعلم الأصول. فالعلماء الذين بحثوا هذا الموضوع وهم ليسوا مختصين بعلم الأصول أولم يبنوا بحث هذه المسألة على الأسس الأصولية يكون بحثهم ناقصًا غير ناضج وبالتالي لا يعتد بآرائهم وأقوالهم في هذا الموضوع.
تعريفات لا بد منها:-
وبما أن المسألة تقوم على أمور لا بد من معرفتها منها: الاعتقاد، الظن، العلم، الدليل، الأمارة، الاجتهاد، الاستدلال، الاحتمال، الشك، اليقين، الأصل، الفرع، الخبر والإصطلاح. فلا بد من السير قليلًا مع البحث اللغوي لمثل هذه الألفاظ من حيث دلالتها وتعريفات العلماء لها وما جرى منها مجرى الاصطلاح ليتقرر واقع كل من هذه الألفاظ لغويًا ودلالتها على المعاني، حتى نكون على بينة من أمرنا وننهج النهج الصحيح الذي سلكه العلماء الأفذاذ الجهابذة، ويكون لنا في ذلك شرف الافتداء بهم والاهتداء بهديهم.
أ- العلم: هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع.
ب- العلم الضروري: ما لا يحتاج إلى تقديم مقدمة كالعلم الحاصل بالحواس الخمسة.