مَا السَّبَبُ الْعَادِيُّ مِن ذَا الْبَابِ ... فَارْجِعْ تَرَى دَلَايلَ الصَّوَاب
كَمْ سَبَب يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ ... هُوَ هُلْكُهُ يَسْخَطُهُ الدَّيَّانُ
مُسَلَّمُ الثُّبُوتِ هَذَا عِنْدَهُمْ ... لَكِنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ رُشْدَهُمْ
يَاءُ النِّدَاءِ الطَّلَبِيِّ إِلَى الْعَلِيِّ ... قَدْ وَجَّهْتُ مَا وَجَّهْتُ إِلَى الْمَوْلَى
إِنْ قُلْتُ رَبِّي خَالِقُ الْأَفْعَالَ ... قُلْنَا نَعَمْ يَنْهَى عَنِ الْأَمْثَال
قَدْ خَلَقَ الْأَفْعَالَ مِنَّا وَقَضَى ... مَا خَلَقَهَا مُسْتَلْزِمٌ مِنْهُ الرِّضَا
أَرَادَهَا إِرَادَةً كَوْنِيَّةً ... لَكِنْ مَا يَرْضَى لَنَا الشَّرْعِيَّةَ
حَاشَا وَكَلَّا أَنْ يُحِبَّ الْمَعْصِيَةَ ... بَلْ شَاءَهَا لِحِكْمَةٍ مُقْتَضِيَةٍ
أَنْ جَادَلُوا بِمَا رَمَيْتَ ظَنُّوا ... نُهُوضَهَا لِغَارَةٍ أَشَنُّوا
قُلْ خَلَقَ الْحَكِيمُ فِعْلَ الْعَاصِي ... فَلَا تَلُمْ مُرْتَكِبَ الْمَعَاصِي
بِاللهِ يَا هَذَا اتْرُكَنَّهُ يَعْبَثْ ... وَقُلْ لَهُ أَنْتَ الْمُطِيعُ فَالْبَثْ
نَسْأَلُكُمْ هَلِ النِّكَاحُ عَادِيٌّ ... وَالْأَكُْل وَالشُّربُ إذًا لِلصَّادِي
لَأَنَّ هَذَا فِي عُمُومِ الْقَاعِدَةِ ... مِنْ جَهْلِكُمْ لَمْ تَفْهَمُوا مَفَاسِدَهُ
فَالِاعْتِزَالُ وَطَرِيقُ الْمُجْبِرَهْ ... مَا عَنْهُمَا بُدٌّ لَكُمْ مَا الْمَعْذِرَةْ
فَالْمُلْحِدُ الْمُعْتَزِلِيُّ قَدْ قَالَا ... مَا لِشَرِّ خَلَقَ رَبُّنَا تَعَالَى
بِضِدِّهِ الْجَبْرِيُّ قَالَ الْعَاصِي ... مُمْتَثِلٌ مُحَقِّقُ الْإِخْلَاص
لَكِنَّمَا السُّنِّيُّ طَوْعَ الشَّرْعِ ... وَلَمْ يَزَلْ يَسْعَى بِبَذْلِ الْوُسْع
قَدْ عَبَدَ الْمَوْلَى بِفِعْلِ الْأَمْرِ ... مُخَالِفًا لِلْقَدَرِيِّ وَالْجَبْرِيّ