قل آمنت بالله فاستقم
7 -عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ - غَيْرَكَ - قَالَ:"قُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ، فَاسْتَقِمْ" [1]
(1) - تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 44) (38)
[ش (قل آمنت بالله فاستقم) قال القاضي عياض رحمه الله هذا من جوامع كلمه - إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا أي وحدوا الله وآمنوا به ثم استقاموا فلم يحيدوا عن التوحيد والتزموا طاعته سبحانه وتعالى إلى أن توفوا على ذلك]
رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [فصلت: 30] ، قَالَ: اسْتَقَامُوا، وَاللَّهِ، لِلَّهِ، وَلَمْ يَرُوغُوا رَوَغَانَ الثَّعَالِبِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا. وَقِيلَ: اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّاعَةِ، يُقَالُ: أَقَامَ وَاسْتَقَامَ، كَمَا يُقَالُ: أَجَابَ وَاسْتَجَابَ". شرح السنة للبغوي (1/ 31) "
الأمر بالاستقامة، وهي الإصابة في جميع الأقوال والأفعال والمقاصد. وأصلها استقامة القلب على التوحيد التي فسر بها أبو بكر الصديق قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الأحقاف:13] فمتى استقام القلب على معرفة الله وخشيته، وإجلاله، ومهابته، ومحبته، وإرادته، ورجائه، ودعائه، والتوكل عليه، والإعراض عما سواه، استقامت الجوارح كلها على طاعته، فإن القلب ملك الأعضاء وهي جنوده، فإذا استقام الملك استقامت الجوارح.
أهمية الحديث تتجلى من خلال صيغة السؤال"لا أسأل عنه أحدًا غيرك"فهذا يدل على أن الجواب سيكون جامعًا مانعًا.
يدل على الحرص على طلب العلم وهذا ظاهر من صيغة السؤال، فهي تدل على حب وشغف لمعرفة الجواب.
ينبغي لطالب العلم أن يحرص على السؤال المختصر الهام الذي يجمع فوائد عدة، وهذا ما فعله سفيان بن عبد الله رضي الله عنه في سؤاله حيث كان مختصرًا هامًا، إجابته تجمع فوائد عديدة.
السؤال مفتاح العلم، فعلى طالب العلم أّلا يستحي من سؤاله.
طالب العلم يجب أن يكون ذكيًا في اختيار سؤاله، خاصة إن كانت فرصة الجواب لا تتهيأ في كل الأحيان، ولذلك فإن سؤال سفيان رضي الله عنه من هذا النوع الذكي الذي يختلف عن أسئلة الناس.
قوله"آمنت بالله ثم استقم"مرادف لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الأحقاف: 13] الخلاصة في شرح الأربعين النووية- علي بن نايف الشحود (ص: 66)