يا بن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك
5 -عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ، وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً"رواه الترمذي [1]
(1) - المهذب في الأحاديث القدسية ط 1 (ص: 281) وسنن الترمذي ت شاكر (5/ 548) (3540) صحيح لغيره
قَوْلُهُ: «عَنَانَ السَّمَاءِ» ،قِيلَ: هُوَ مَا عَنَّ لَكَ مِنْهَا.=وَيُقَالُ: أَرَادَ بِهِ السَّحَابَ، الْوَاحِدَةُ عَنَانَةٌ. شرح السنة للبغوي (5/ 76)
في هذا الحديث: بشارة عظيمة، وحلم، وكرم عظيم. قال الحسن: أكثروا من الاستغفار في بيوتكم، وعلى موائدكم، وفي طرقكم، وأسواقكم، ومجالسكم، وأينما كنتم، فإنكم ما تدرون متى تنزل المغفرة. وقال قتادة: إن هذا القرآن يدّلكم على دائكم ودوائكم، فأمَّا داؤكم فالذنوب، وأما دواؤكم فالاستغفار. تطريز رياض الصالحين (ص: 301)
هذا الحديث يتضمن بشرى للمسلمين حيث إنه دل على سعة رحمة الله وكرمه وجوده وفضله على عباده بأن من أذنبا ذنوبا عظيمة ثم سأل الله سبحانه وتعالى ورجاه ولم يقنط من رحمته فإن الله تعالى يغفر ذنوبه ولو بلغت ما بلغت إذا استغفر الله وهو لا يشرك بالله شيئا {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء:48] , {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر:53] . الخلاصة في شرح الأربعين النووية- علي بن نايف الشحود (ص: 142)