وبالجملة فالإيمان قول واعتقاد وعمل ، والكفر أيضا قول واعتقاد وعمل ، ولكن اعلم أن المخالفة ليست دائما تكون كفرا ، فالإيمان يخالف الكفر ، والكفر يخالف الإيمان ، لكن هل الكفر فقط هو الذي يخالف الإيمان ؟ ويخالف العقيدة ؟، اعلم أنه مما يخالف العقيدة أيضا ما قد يكون فسقا ، ومنه ما يخالف العقيدة بحيث لا هو كفر ولا فسوق ، بل عصيان أو دون ذلك .
فمن الأمور التي تخالف العقيدة وتكون كفرا سواء كان بالكلمة أو بالاعتقاد أو بالقول ، من الأمور التي تخالف العقيدة منه ما هو كفر ، فإذا قلنا ما يخالف العقيدة ، إذا قلنا مثلا (اعتقادات تخالف العقيدة) ، (كلمات تخالف العقيدة) ، (أفعال تخالف العقيدة) ، قد يكون من الأفعال ما هو كفر ، وقد يكون من الأفعال ما هو فسق ، وقد يكون من الأفعال ما هو دون الأولى، وما ينبغي تركه، وكل هذا يخالف العقيدة ؛ لأنه من المتقرر عند أهل السنة أن الإيمان يزيد وينقص، ومن المتقرر عند أهل السنة أيضا - أحبتي في الله - أن الإيمان أصل وكمال ، فما يضاد الأصل كُفْرٌ أكبر ، وما يضاد الكمال كفر ينقسم إلى قسمين: هناك ما يضاد الكمال الواجب ، وهذا هو الفسوق ، من الكبائر والشرك الأصغر ، وهناك ما يضاد الكمال المستحب ؛ من المعاصي ، والصغائر ، وترك الأولى ، وما شابه .
إذن عندنا اعتقادات وكلمات وأفعال تخالف العقيدة تكون كفرا، وعندنا ما يخالف العقيدة ويكون فسوقا ، ونقصا في الإيمان ، وعندنا ما يخالف العقيدة ويكون دون الأولى .
قال ابن حزم في الفِصَل (3/118) :
(( إن قال قائل: أليس الكفر ضد الإيمان ؟ قلنا وبالله تعالى التوفيق: إطلاق هذا القول خطأ ؛ لأن الإيمان اسم مشترك يقع على معان شتى كما ذكرنا ؛ فمن تلك المعاني شيء يكون الكفر ضدا له - يعني مما يضاد الإيمان ما قد يكون كفرا - ومنها ما يكون الفسق ضدا له ، لا الكفر ، ومنها ما يكون الترك ضدا له، لا الكفر ولا الفسق ) ).