فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 115

وقال تعالى: { أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا ويُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ } ، فنص تعالى على أن من الكلام في آيات الله ما هو كفر بعينه ، يعني بمجرد الكلام ، لا يحتاج معه إلا اعتقاد أو جحود أو ما شابه .

وقال تعالى: { قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } ، فنص تعالى على أن الاستهزاء بالله تعالى ، أو بآياته ، وبرسوله ، أو برسول من رسله كُفْرٌ مخرج من الملة ، ولم يقل تعالى في ذلك: إني علمت أن في قلوبكم كفرا ، بل جعلهم كفارا بنفس الاستهزاء ، ومن ادعى غير هذا ، فقد قَوَّلَ الله تعالى ما لم يقل ، وكذب على الله تعالى ، وكذلك الكفر يكون بالعمل ، كما أنه يكون بالاعتقاد ، وكما أنه يكون بالقول وبالكلام ، يكون أيضا بالعمل ، من الأعمال والأفعال ما هو كفر ، قال عز وجل: { إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا ويُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللهُ } ، فصح أن النسيء كفر ، وهو عمل من الأعمال ، وفعل من الأفعال ، وهو تحليل ما حرم الله تعالى .

وليس المقام تفصيل هذه القضايا ، وأنتم تعلمون أنه بفضل الله تعالى ومن نفله سبحانه وتعالى ، الله يتقبل منا ومنكم، أن فصلت مثل هذه الأصول ، ومثل هذه المقدمات العقدية في مبحث الإرجاء ، فليراجعها من شاء ، لكن هذا كما قلت على سبيل التذكرة ، وعلى سبيل التهيئة لإثبات مسلمات يبنى عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت