فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 115

ثم إنهم لبثوا بعد ذلك بُرْهة من دهرهم ، فلما أن داروا إلى الصلاة مسارعة، وانشرحت لها صدورهم ، أنزل الله فرض الزكاة في إيمانهم إلى ما قبلها، يبقى كان الإيمان الشهادة ، وسموا مؤمنين بمجرد الشهادة ؛ لأنه لم يكن في محتوى الشريعة إلا الشهادتان ، وأنزل الله الصلاة ، وصاروا مؤمنين حينما خوطبوا بالصلاة ؛ لأنهم صاروا مؤمنين بكل ما أنزل الله من الشرع ، ثم صارت الصلاة مضمومة إلى الشهادة ، ثم لما أجابوا إلى الصلاة وداروا معها أنزل الله فرض الزكاة ، وضمها إلى ما قبلها ، قال تعالى: { أَقِيمُوا الصَّلاَةَ وآتُوا الزَّكَاةَ } ، وقال تعالى: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِم بِهَا} ، ثم كذلك كانت شرائع الإسلام كلها ، نزلت وتتابعت كلما نزلت شريعة صارت مضافةً إلى ما قبلَها ، لاحقةً به ، ويشملها ، يشمل جميعَ الشرائع اسمُ الإيمان ، فيقال لأهله: مؤمنون ، ومن ثم من هذه المقدمة تفهم أن الله عز وجل سَمَّى ، أوقعَ لفظةَ الإيمان على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم على العَقْد بالقلب لأشياءَ محدودة مخصوصة معروفة ، وأوقعها أيضا ، تعالى وتباركَ شأنُه ، على الإقرار باللسان لتلك الأشياء خاصةً ، وأوقعها أيضا على أعمال الجوارح لكل ما هو طاعة له تعالى فقط .

فالإيمان اعتقاد وقول وعمل ، وهذه مسألة متقررة عند السامعين ، وأحسب أنكم تعرفونها ، لا أبالغ إذا قلت أفضل مني ، فهذه مسلَّمات ، إنما أقولها ، وأقدم بها للتذكير ، ولأبني عليها ، وليس لتقريرها .

فالإيمان اعتقاد وقول وعمل ، وكذلك ما يضاد الإيمان ويخالفه يكون بالاعتقاد ، كالجحود ، والاستكبار ، والشك ، والنفاق ، وما شابه ، ويكون أيضا بالكلام ؛ لأن الله تعالى جل في علاه قال: { يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ } ، فنص تعالى على أن من الكلام ما هو كفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت