فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 115

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ، وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنتُمْ حُرُمٌ} ، فناداهم باسم الإيمان في الأمر ، وناداهم باسم الإيمان في النهي ، وعلى هذا جرت كل مخاطبة كانت لهم فيها أمر أو نهي بعد الهجرة ، وإنما سماهم الله جل وعلا بهذا الاسم ، أي بمجرد الإقرار وحده ، أي بمجرد الشهادتين ، إذ لم يكن هناك فرض غيره ، فلما نزلت الشرائع بعد هذا ، ووجبت عليهم وجوب الأول سواء لا فرق بينهما ، أو لا فرق بين الشرائع عموما ؛ لأنها جميعا من عند الله وبأمره وإيجابه ، فلو أنهم عند تحويل القبلة إلى الكعبة أبوا أن يصلوا إليها ، وتمسكوا بذلك الإيمان الذي لزمهم اسمُه من قبل والقبلة التي كانوا عليها ، لم يكن ذلك مغنيا عنهم شيئا ، وكان فيه نقض لإقرارهم ؛ لأن الطاعة الأولى في الإقرار والشهادتين ليست بأحق باسم الإيمان من الطاعة الثانية ، والثالثة ، وغيرها ، فلما أجابوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم كإجابتهم إلى الإقرار صار جميعا معا يومئذ إيمان: الصلاة ، والصيام ، الصلاة ، والزكاة ، صارا جميعا: الصلاة والزكاة ، صارا جميعا من الإيمان بعدما شرعت وبعدما فرضهما الله تعالى ، صارا جميعا معا يومئذ من الإيمان ، إذ أضيفت الصلاة إلى الإقرار ، وقد جاء الكتاب يدل على أن الصلاة من الإيمان ، مثل قول الله تعالى: { ومَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ } ، وإنما نزلت هذه الآية في الذين تُوُفُّوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم على الصلاة إلى بيت المقدس ، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية ، أخرجه البخاري من حديث البراء ، فأي شاهد يلتمس على أن الصلاة من الإيمان بعد هذه الآية ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت