فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 115

قال أهل العلم: ليست الآية خاصة بالنصارى ، بل تتناول كل من فعل مثل فعلهم ، فمن خالف ما أمر اللهُ به ورسولُه بأن حكم بين الناس بغير ما أنزل الله، أو طلب ذلك ، اتباعا لما يهواه ويريده ، فقد خلع رِبْقة الإسلام والإيمان من عنقه، وإن زعم أنه مؤمن .

والواجب على كل مسلم كذلك ألا يتحاكم إلى القوانين المخالفة للشريعة ، وأن يقبل حكمَ الله في كل نزاع بينه وبين الناس ، وأن يدعو غيره إلى ذلك ، ينبغي أن يقدس الكتاب ، ويجعله الفاصل ، ينبغي أن يقدس الكتاب والسنة ويجعلهما القاضيين في أنفسنا ودمائنا وأموالنا وأعراضنا ، لا نرضى بهما بديلا أبدا ، قال تعالى: { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ } ، انظر (لا يؤمنون) وأنت تريد الإيمان ، حتى لا تخرج من الدنيا خاسرا ، { حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } .

وقد أخرج أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة من حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( قَاضٍ فِي الْجَنَّةِ وَقَاضِيَانِ فِي النَّارِ: قَاضٍ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ ، وَقَاضٍ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ مُتَعَمِّدًا فَهُوَ فِي النَّارِ ، وَقَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ عِلْمٍ فَهُوَ فِي النَّارِ ) )، نعوذ بالله من الخذلان ، صحيح ، وفي الإرواء برقم (2614) .

و في رواية قالوا: فما ذنب الذي يجعل ؟ قال: (( ذَنْبُهُ أَلاَّ يَكُونَ قَاضِيًا حَتَّى يَعْلَمَ ) ).

و أخرج أبو داود ، والترمذي ، وأحمد ، وابن ماجة من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَكَأَنَّمَا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ ) )، وهو صحيح ابن ماجة برقم (2308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت