فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 115

وكذلك يجب على أتباع المذاهب أن يردوا أقوال أئمتهم إلى الكتاب والسنة؛ فما وافقها أخذوا به ، وما خالفها ردوه دون تعصب أو تحيز ، ولا سيما في أمور العقيدة ، فمن خالف ذلك فليس متبعا لهم ، ليس متبعا للأئمة ، أنتم تعرفون يا إخوان أن الأئمة ، رضوان الله عليهم ، ألزموا كلَّ من يأخذ بأقوالهم ، ألزموا كل من يتعلم منهم في حياتهم أو بعد مماتهم مما تركوه من تراث خلفوه وراءهم من العلم ، ألزموا كل من أخذ من أَخْذِهم وكل من أخذ من ميراثهم ، ألزموا كل من أخذ من ميراثهم وتراثهم أن يُقَيِّدوا ذلك بموافقة الكتاب والسنة .

قيل لأبي حنيفة: أرأيت إن جاء الكتاب يخالف قولك ؟ قال: اتركوا قولي لكتاب الله ، قال: أرأيت إن جاء الخبر عن رسول الله يخالف قولك ؟ قال: اتركوا قولي لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: أرأيت إن جاء الخبر عن الصحابة يخالف قولك ؟ قال: اتركوا قولي لقول الصحابة ، اسمع .

وكذلك الإمام مالك يقول: إنما أنا بشر أصيب وأخطئ ، أقول القولَ اليوم، وأرجع عنه غدا .

وكذلك أحمد رحمه الله يقول: لا تقلد دينك مالكا ، ولا الشافعي ، ولا الأوزاعي ، ولا سفيان ، وخذ من حيث أخذوا .

وأبو حنيفة يقول: لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا حتى يعلم من أين أخذنا ، هذا القيد .

لا تقل: إني جاهل ، لكن دائما قَدِّس الكتاب والسنة ، واجعل الكتاب والسنة هو الأعلى ، فإن ذلك قد يكون في مضمار تحكيم غير شرع الله عز وجل، فلا بد من الرد دون تعصب أو تحيز ، ولا سيما في أمور العقيدة ، فمن خالف ذلك فليس متبعا لهم ، وإن انتسب إليهم .

ولعل من يتعصب ، ويصر ، ويترك قول الله جل وعلا لقول الرجال يكون ممن قال الله فيهم: { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت