فالواجب على المسلمين جميعا حُكَّامًا ومحكومين أن يعودوا إلى ربهم ، ويحكموا شريعته في جميع شئون حياتهم ، ولا يعارضوها ويقابلوها بعاداتهم وتقاليدهم ، ولا بما ألفوه عن آبائهم وأجدادهم ، وإنما شأنهم التسليم المطلق ، والانقياد التام لأوامر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، كما قال تعالى: { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بِيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } ، هذا المسلك وهذا المنهج إذا أردنا طاعةَ الله ، والحياةَ الطيبة ، والأمن والاستقرار في هذه الدار ، والحياةَ الخالدة في الدار الباقية ، نسأله جل وعلا أن يردنا إليه ردا جميلا .
وكذلك في هذا المضمار ، لا بد من الحكم بما أنزل الله ، والتحاكم إليه في جميع موادِّ النزاع ، في مسائل شرعية ، أو عقدية ، أو عملية ، أو معاملات ، أو في الدماء ، أو الأموال ، أو الأعراض ، في جميع مواد النزاع ، في الأقوال الاجتهادية بين العلماء ؛ فلا يقبل منها إلا ما دل عليه الكتابُ والسنةُ ، تنبه ، لا ينبغي أن تقبل قولَ عالم إلا ما دل عليه الكتاب والسنة ؛ لأننا مطالبون باتباع الكتاب والسنة من غير تعصب لمذهب ، ولا تحيز لإمام .
وكذلك يجب على أتباع المذاهب أن يردوا أقوالَ أئمتهم إلى الكتاب والسنة، فما وافقها أخذوا به ، وما خالفها ردوه دون تعصب ، تنبه ، ينبغي على أتباع المذاهب أن يحملوا أقوال أئمتهم ؛ لأنه لا سبيل للخير أبدا ، ولا سبيل للدين القويم إلا بجعل الكتاب والسنة هو الحَكَم أبدا ، تنبه .