فرب معصية أورثت صاحبها جنة ، ورب طاعة أورثت صاحبها نارا ؛ لأنه قد يطيع فينظر لنفسه أنه قد فعل ما لم يفعله غيره ، وقدر على ما لم يقدر عليه غيره ، فدخل عليه الكِبْر والعُجْب ، ففسد قلبه ، والعياذ بالله ، حتى انكفأ ، وأنتم تعرفون حديث الرجل الذي قال: والله لا يغفر الله لك أبدا ، فقال الله: من ذا الذي يتألى علي ، ثم جمعه ، وقال: ما أدراك أني لا أغفر لعبدي ؟ فغفر لصاحب المعصية ، وأهلك صاحب الطاعة ، لماذا ؟ لأنه استعظم مقام طاعته ، واستحقر مقام معصية أخيه ، فاستشعر أن مثل هذا القائم على المعصية لا يمكن أن يغفر له ، فدخل في أمر ليس له ، ويتألى يعني يقسم ، من ذا الذي يقسم على الله ، والله لا يغفر الله لك أبدا ، نعوذ بالله من ذلك .
فلا ينبغي إذا سمعت أن هذا من جنس دون الشرك ، أو من الفسق ، أو دون الفسق ، أو ما شابه ، مما قد يذكر عليك من أقسام الأفعال التي أُذَكِّرُ بها على سبيل أن تكون سببا للهدى لي ولك ، وأن يخرجنا الله عز وجل بما ينعم علينا ويتفضل علينا بعلم ، يخرجنا بذلك العلم من الظلمات إلى النور ، لا ينبغي أن تقابل هذا بشيء من الاستهانة أو الاستهتار أو التقليل ، رب صغيرة أهلكت ، والصغيرة مع الإصرار تصير كبيرة .
ويحسب العبد أن أمرا ما هينٌ ، وهو عند الله عظيم ، كما قال تعالى: {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ } ، والنبي صلى الله عليه وسلم يحذر فيقول: (( إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ ) ).
وصدق من قال: إن عظيم النار من مستصغر الشرر ، فالحذار ، الحذار من الاستهانة والاستهتار ، الحذار الحذار من الاستهانة والاستهتار ، وتضييع الجهد والأعمار فيما لا يجر على العبد إلا دخولَ النار ، نعوذ بالله من الخذلان ، ونسأله التوفيق في الدارين، فهو القادر على ذلك وحده جل وعلا .