فقبل أن أبين هذا على سبيل المثال لا الحصر ، أقول مذكرا نفسي وإخواني الأحبة: إنه رُبَّ صغيرةٍ أهلكت صاحبَها ، والصغيرةُ مع الإصرار تصير كبيرة ، فقد تسمع في الكلام أن هذه مما دون الشرك ، فتقول: هذه دون الشرك ، فتستهين بها ، فلا بد أن تعلم أن الوقوع في المعصية مهلكة ، وأشد منه هَلَكَةً الاستهانةُ ، فقد يدخل العبد الجنة من باب المعصية ، كيف ذلك ؟ إذا تاب ، رب معصية جرت على صاحبها جنةً ، ورب طاعة جرت على صاحبها نارًا ، كيف ذلك ؟
قد يكون العبد ممن يخشى ربه ، وممن إذا ذُكِّرَ تذكر ، وعندما يقع في المعصية تتولد في قلبه حرارةُ التوبة ، ويخشى ربه جل وعلا ، فيعتصر قلبَه ألمٌ وندمٌ، ويدمع قلبُه قبل عينه ، فيكون ذلك سببا لتوبته وإنابته ، وتذكر في هذا المقام ما كان من مَاعِزٍ وما كان من الغامِدِيَّةِ ، حيث زنيا ، ولكنهم لما توقدت في قلوبهم حرارةُ الندم ، وخشيةُ الله جل وعلا ، ونورُ التقوى والرهبة من الله جل وعلا ، تولد من ذلك توبةٌ ، ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في حق الغامدية أنها تابت توبةً لو وُزِّعَت على سبعين من أهل المدينة - وما أدراك ما أهل المدينة - لو وزعت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ، نسأل الله أن يرزقنا توبة يرضى بها عنا .