الصفحة 8 من 51

ولعل الأَوْلَى بالتحليل والدراسة والاتباع، وإثارة الاقتداء في تاريخ حركات التجديد والإصلاح والتغيير والمجددين: أولئك الذين واجهوا ظرفًا مشابهًا لما حولنا، وواقعًا مماثلًا لواقعنا، واغترفوا من معين الكتاب والسنة، واهتدوا بفهم القرون المشهود لها بالخيرية من الرسول صلى الله عليه و سلم، وعاشوا في قلب الواقع الإسلامي بكل مشكلاته وقضاياه ومعاناته، وقادوا المسيرة بفقه وفكر وفعل، وكانوا من الطلائع التي تتقدم الصفوف، تعطي الأنموذج لفعل الحلال ومنع الحرام، أو بعبارة أخرى: كانوا يصنعون التاريخ، ولم يكونوا من السّاقة الذين يخرجون من المعركة، ويسيرون خلف الصفوف، كل همهم أن يحكموا على تصرفات ومسالك الناس وأفعالهم بعد وقوعها، بالحل والحرمة، بعيدًا عن أي صناعة حضارية، فتحولوا من صناعة التاريخ ومغالبة الأقدار في ضوء السنن الربانية، إلى الاقتصار على قراءة التاريخ، والخروج من الواقع.

وقد يكون الشيخ الإمام المجدد ابن تيمية رحمه الله، ومدرسته الفقهية ومنهجه الفكري، على رأس قائمة هؤلاء المجددين، من حيث أهمية التعرف على منهجه، نظرًا للتشابه الكبير بين ظروف عصرنا وظروف عصره، بكل ما حمل من تقليد فقهي، وجمود فكري، ووهن حضاري، وغزو ثقافي، وتسلط سياسي وعسكري، وتمزق اجتماعي، وتضليل فلسفي، وهجمة باطنية، وموالاة غير المسلمين، واختراق سياسي، وإشاعة الثقافات اليهودية والنصرانية، والافتتان بتقليد الكفار والتخلق بأخلاقهم، وتوهين قيم الكتاب والسنة، وتمزيق وحدة العالم الإسلامي العقدية والفكرية والسياسية، وكثرة فرق الضلال والتضليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت