ولا شك أن ظهور ووجود حركات الإصلاح والتجديد والتغيير، ووجود نماذج مضيئة من المجددين الذين ينفون نوابت السوء، ويقتلعون البدع في الفقه والفكر والعقيدة بالقرآن والبيان، ويقفون سدًا منيعًا في وجه التحريف، والمغالاة، والتعطيل والإرجاء، والتأويل والتضليل والضلال، يعتبر من لوازم الرسالة الخاتمة الخالدة المجردة عن حدود الزمان والمكان، حيث توقف عندها التصويب من السماء، لأن سمة الخلود تؤكد من بعض الوجوه قدرتها على التجدد الذاتي، وذلك بإنتاج نماذج للاقتداء والاتباع، قادرة على التجديد، وإعادة معايرة الواقع بقيم الكتاب والسنة، وتجديد الفاعلية، وتجاوز التقاليد الاجتماعية المترسبة، إلى التعاليم الشرعية المعصومة.
وهذه النماذج التجديدية، على مستوى الأفراد والجماعات، قد تضيق مساحتها وقد تتسع، لكنها لم تنقطع عبر التاريخ، القديم والوسيط والمعاصر، فسنن المدافعة جارية في الحياة، لأن الشر من لوازم الخير.. وتتبع هذه النماذج ودراستها، وتحليل طروحاتها الفكرية، ووسائلها في الدعوة والإصلاح، ضرورة علمية ودعوية وثقافية وحضارية وسياسية معًا، وذلك لإثارة الاقتداء، وإحياء الفاعلية واستشعار المسؤولية في حمل الأمانة، واختبار وسائل السقوط والنهوض، والفقه بكيفية التعامل مع قيم الكتاب والسنة، وتنزيلها على واقع الناس، وتحقيق العبرة بالتعرف على جوانب النجاح والإخفاق، وتحديد مواطن التقصير وأسباب القصور والإخفاق، لتكون سبيل اهتداء، للتعامل مع الحاضر، وبصارة المستقبل، واستدراك الخلل، وتصويب المسيرة، وإضافة هذا الرصيد الثقافي والحضاري والدعوي لإمكانات الحاضر وتطلعات المستقبل.