ولا شك أن هذا من علل التدين، التي وقعت بها الأمم السابقة، وقص الله علينا تاريخها وسبب هلاكها في القرآن، لتأخذ الأمة المسلمة حذرها، قال تعالى: ( وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم) (الشورى: 14) .
إن صور البغي التي تتسلل إلينا، دليل على غياب الميزان واهتزاز المعيار، حتى ولو كنا على شيء من الفقه والعلم، حيث أصبح الحق يُعرف بالناس، ولا يُعرف الناس بالحق، ولانزال نرى امتداد الكثير من فرق الرفض والخروج والمغالاة تتحرك تحت شعار العلم والجدل العلمي، فانقلبت المعادلة، وأصبحت معرفة الوحي تبعًا لهوانا، بدل أن يكون هوانا تبعًا لما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم، وهذا لا يعني أن ابن تيمية رحمه الله، كان يتنكر للاختلاف في الرأي والفقه، لأن الاختلاف ظاهرة طبيعية وصحية، ومن سنن الله في الخلق، لكن الاختلاف المحمود هو الذي يُتَحلى بأدبه، ويكون اختلاف تنوع لا اختلاف التضاد المذموم.. نختلف وتتعدد وتتنوع وجهات نظرنا، لكن لا نفترق، فلابد أن تكون لنا أصول وقواعد، لنعرف كيف نختلف، كما نعرف كيف نتفق.
لذلك دافع عن أئمة الهدى والاجتهاد، وألف في (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) ، على الرغم من مخالفته لهم في كثير من المسائل الاجتهادية.