الصفحة 11 من 51

(وكذلك طالِب الرئاسة والعلو في الأرض، قلبه رقيق لمن يعينه عليها، ولو كان في الظاهر مقدمهم والمطاع فيهم، فهو في الحقيقة يرجوهم ويخافهم، فيبذل لهم الأموال والولايات، ويعفو عما يجترحونه، ليطيعوه ويعينوه، فهو في الظاهر رئيس مطاع، وفي الحقيقة عبد مطيع. والتحقيق أن كليهما فيه عبودية للآخر،(عبودية متبادلة) . (انظر التقديم القيم الذي كتبه الأستاذ عبد الرحمن الباني لرسالة العبودية، إصدار المكتب الإسلامي) .

ولابن تيمية رحمه الله، سيرة حافلة بالعلم والجهاد، والمعاناة والمحن، وقد تضافرت جهود الحكام في عصره مع جهود بعض العلماء لمحاربته والنيل منه، فمنهم من كفّره، ومنهم من رماه بالزندقة، ومنهم من وصفه بالفيلسوف الغارق في التشبيه والتجسيم.

وهكذا كانت حياته سلسلة من الصراعات الفكرية والفقهية مع خصومه.. وقد رافق هذه الحياة الحافلة بالمواجهة، جهد علمي، وانقطاع لا مثيل له إلى المناصحة والدعوة وإعلاء كلمة الحق.. حارب في كل الجبهات، وصنف في شتى العلوم والمعارف.

ولعل إلقاء نظرة على عناوين مؤلفاته، التي لا يتسع المجال لسردها جميعًا، يمكن أن تعطي فكرة واضحة عن سمات شخصيته وطبيعة اهتماماته، وساحات معاركه الفكرية والفقهية.. وقد يكون أبرز ما يميزه، معرفته بمن حوله، واستيعابه لعصره، ومعرفته الدقيقة بمكوناته الثقافية والسياسية.

لقد تناول علوم عصره بالدرس العميق، والفحص الدقيق، ثم تناولها بالتأليف والرد، وكانت معركته حامية الوطيس مع الفلاسفة، وعلماء الكلام والمنطق والتصوف المنحرف، وكان نتيجة ذلك أن ترك ثروة غنية من المؤلفات قد تصل إلى خمسمائة مصنَّف.

فقد كتب في التفسير رسائل كثيرة بالغة الأهمية، منها رسالة في أصول التفسير، وكيف يكون؟ ولاتزال هذه الرسالة مرجعًا في منهجه في التفسير واستخراج الأحكام الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت