الصفحة 10 من 51

ونحن لا ندّعي بهذه الإلماحة السريعة، الإحاطة بمنهج ابن تيمية ومدرسته في الإصلاح والتجديد والتغيير، وإنما هي نوافذ وإضاءات وملامح أساسية لمنهجه، قد تكون قادرة على إعطاء فكرة عن السمات والخصائص البارزة لهذا المنهج، المحددة لبعض منطلقاته الأساس.

لقد كان المحور الأساس الذي انطلق منه شيخ الإسلام رحمه الله، في فكره وفقهه ودعوته التجديدية والإصلاحية، هو: تنقية التوحيد، والعودة به إلى صفائه، وتحرير مفهوم العبودية بكل أبعادها، لأن تنقية التوحيد وتحرير العبودية، هو الذي يحقق السعادة للإنسان، ويرفع عنه الآصار والأغلال، ويمنحه الأمن النفسي تجاه مسألتي الرزق والأجل، وبذلك ينعتق من كل العبوديات الأرضية، مهما كان نوعها، ويتمتع بالحرية والإرادة.

وقد بيّن رحمه الله أن العبودية لله نوعان: عبودية قسرية تتمثل في كون الله ربنا ومالكنا، وكوننا خاضعين للقوانين التي جرى عليها الكون، والسنن التي نظم بها الخليقة، فنحن عباد لله بهذا المعنى، شئنا أم أبينا.

ونوع آخر من العبودية نستطيع أن نسميه: (الخضوع الإرادي) ، أو (الانقياد الشرعي) ، وهو الإقرار لله وحده بالعبادة والطاعة فيما شرعه لنا، من قوانين لا تصبح نافذة وجارية في الواقع، إلا بتدخل من إرادتنا، وهو ما يعبر عنه بـ (عبودية الإلهية) .

ويرى: أن كل من استكبر عن عبادة الله، لابد أن يعبد غيره ويذل له، ويعلل ذلك بقوله: (... إن الإنسان حساس يتحرك بالإرادة، وكل إرادة لابد لها من مراد تنتهي إليه، فيكون الإنسان عبدًا ذليلًا لذلك المراد المحبوب) .

ويبلغ الآفاق الاجتماعية والسياسية، حين يتحدث عن بعض مظاهر العبودية لغير الله وآثارها، تلك التي تبدو ظاهرًا بعيدة كل البعد عن أن يكون صاحبها عبدًا، فيقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت