بعد خروج الأشعري عن الاعتزال سلك مسلك عبد الله بن سعيد بن كلاب البصري وبدأ يرد على المعتزلة معتمدًا على القوانين التي وضعها ابن كلاب . يقول ابن تيميه: وكان أبو الحسن الأشعري لما رجع من الاعتزال سلك طريق ابن محمد بن كلاب.
وذكر الذهبي: أن الأشعري لحق بالكلابية وسلك طريقهم ، وكذلك قال المقريزي.
وهذا الطور يمثله بوضوح كتابه"اللمع"الذي بدأ فيه الأشعري بإثبات بعض الصفات التي تنكرها المعتزلة ، ودخل معهم في جدال يشوبه الهجوم الحاد على ما يعتقدونه ، ونراه يذكر أيضا بعض ما ذهب إليه ابن كلاب ولكن هل رجع عن هذا الطريق أم لا ؟ . هذا هو ما سنعرفه في الطور الثالث:
الطور الثالث:
هو الطور الذي أختلف فيه أهل العلم ، فمن قائل برجوعه إلى مذهب السلف ، ومن قائل ببقائه على مذهب أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب ، فترى العلماء فيه على قسمين:-
القسم الأول: من يقول برجوعه ، وهؤلاء كثير منهم كما ذكر د/ عبدالرحمن بن صالح المحمود في كتابه"موقف شيخ الإسلام ابن تيميه من الأشاعرة"، والزبيدي في أتحاف السادة المتقين ، ومحب الدين الخطيب في حواشيه على الروض الباسم، وحافظ بن أحمد الحكمي في المعارج ، والشيخ أحمد بن حجر البوطامي في العقائد السلفية ، والشيخ محمد بن صالح العثيمين في القواعد المثلى ، و د: مصطفى حلمي في قواعد المنهج السلفي ، و كتاب ابن تيميه والتصوف، وغيرهم (1) .
القسم الثاني:-
وهم الذين قالوا بسيره على مذهب أبي محمد ابن كلاب ، وهؤلاء منهم ابن تيمية وابن القيم وابن أبي العز في الطحاوية ناقلًا عنهم وابن حزم في الفصل والشهرستاني في الملل والنحل ، وابن فورك ، وابن حجر . (2)
(1) - السابق 1/ 378 هامش 2.
(2) - السابق 1/ 377.394 .