الصفحة 10 من 24

أما تحقيق الخلاف في ذلك وهل رجع أبو الحسن أم لا ؟ فإن ذلك هو موضوع بحثنا عن أصول الاعتزال عند أبي الحسن الأشعري في كتابيه ( الإبانة عن أصول الديانة ، ورسالة إلى أهل الثغر ) ، وهو ما سنحاول التوصل إليه وهل رجع رجوعًا كليًا إلى مذهب أهل السنة أم لا ؟ (1) .

المبحث الثاني

مذهب ابن كلاب (2) :

أما ابن كلاّب: فهو أبو محمد عبدا لله بن سعيد بن كلاب القطان شيخ المتكلمين في عصره ، يقول عنه شيخ الإسلام مبينًا طريقته (محمد بن عبدا لله بن سعيد بن كلاب البصري: الذي صنف مصنفات رد فيها على الجهمية والمعتزلة وغيرهم، وهو من متكلمة الصفاتية، وطريقته يميل فيها إلى مذهب أهل الحديث والسنة ، ولكن فيها نوع من البدعة لكونه أثبت قيام الصفات بذات الله ،ولم يثبت قيام الأمور الاختيارية بذاته ، ولكن له في الرد على الجهمية نفاة الصفات والعلو من الدلائل والحجج ، وبسط القول ما يبين به فضله في هذا الباب، وإفساده لمذهب نفاة الصفات بأنواع من الأدلة والخطاب.

وصار ما ذكره معونة ونصيرًا ومخلصًا من شبههم لكثير من أولى الألباب ، حتى صار قدوة وإمامًا لمن جاء بعده من هذا الصنف الذين أثبتوا الصفات، وناقضوا نفاتها ، وإن كانوا قد شركوهم في بعض أصولهم الفاسدة التي أوجبت فساد بعض ما قالوه من جهة المعقول ومخالفته لسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -. (3)

(1) - بتصرف من كتاب شعبة العقيدة بين أبي الحسن والمنتسبين إليه: لأبي بكر خليل إبراهيم . ورسالة إلى أهل الثغر ت عبدالله الجنيدي .

(2) - موقف ابن تيمية 438 . آراء الكلابية العقدية وأثرها في الأشعرية في ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة 49 -54.

(3) شعبة العقيدة 43 نقلًا عن الفتاوى (12/366) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت