الصفحة 11 من 24

ويكمل شيخ الإسلام مبينًا ما لدى ابن كلاب من خطأ موضحًا إياه"ولكن لما حدَّث أبو محمد بن كلاب وناظر المعتزلة بطريقة قياسية سلّم لهم فيها أصولًا هم واضعوها من امتناع تكلمه تعالى بالحروف ، وامتناع قيام الصفات الاختيارية بذاته مما يتعلق بمشيئته وقدرته من الأفعال والكلام وغير ذلك ؛ لأن ذلك يستلزم أنه لم يخل من الحوادث، وما لم يخل من الحوادث فهو حادث . اضطره ذلك إلى أن يقول: ليس كلام الله إلا مجرد المعنى، وأن الحروف ليست من كلام الله ، وتابعه على ذلك أبو الحسن الأشعري". (1)

هكذا نجد ابن كلاب في مذهبه وطريقته يثبت الصفات اللازمة لله تعالى ، كالحياة ، والعلم ، والقدرة وهو في ذلك موافقًا لمذهب السلف ولكنه ينكر ما يقوم بذاته ، وهو بذلك يوافق مذهب المعتزلة والجهمية.

يقول شيخ الإسلام:"كان الناس قبل أبي محمد بن كلاب صنفين ؛ فأهل السنة والجماعة يثبتون ما يقوم بالله تعالى من الصفات والأفعال التي يشاؤوها ويقدر عليها ، والجهمية من المعتزلة وغيرهم تنكر هذا لهذا ، فأثبت ابن كلاب قيام الصفات اللازمة به ونفى أن يقوم به ما يتعلق بمشيئته وقدرته من الأفعال وغيرها ووافقه على ذلك أبو العباس وأبو الحسن الأشعري".

هكذا نجد عبد الله بن كلاب يثبت لله الصفات التي كان ينكرها المعتزلة من الاستواء والكلام والحياة والقدرة ، وغيرها من الصفات . أما الصفات الاختيارية التي تتعلق بالمشيئة والقدرة فإنه يجعلها قديمة أزلية لازمة لله حتى لا تحل به الحوادث ، فلا تجدد في الحدوث ، فالله لم يزل متكلمًا أبدًا ، وهذه الصفة قائمة بذاته قديمة غير معلقة على الفعل والمشيئة وكذلك صفة العلم تعني أن له علم فلم يزل عالمًا ، وهكذا من الصفات الاختيارية ينكر أن تكون متعلقة بالمشيئة والقدرة يتكلم الله بها متى شاء ، كيفما شاء ، ويريد متى شاء كيف شاء .

(1) السابق (43 ، 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت