كانت هذه باختصار كلمة موجزة عن مذهب الكلابية ومذهب أبي محمد عبدالله بن سعيد ، الذي سار عليه الأشعري في كتابه ( اللمع ) . فهل كان على نفس المذهب في الرسالة والإبانة ؟ هذا هو ما سنعرفه في السطور القادمة من البحث إن شاء الله تعالى .
المبحث الثالث
مذهب السلف في الصفات الاختيارية (1)
ذهب علماء السلف إلى تقسيم الصفات إلى قسمين:-
(1) صفات ذاتية:
فهي التي تقوم بذات الله سبحانه وتعالى ، وهي لازمة للذات الإلهية ، لا تنفك عنها بحال من الأحوال، وهي غير معلقة بالقدرة والمشيئة مثل الحياة والقدرة والعلم والكلام والبصر والسمع وما إلى ذلك من الصفات القائمة بذاته العلية سبحانه وتعالى ، وهذه الصفات لا يصح أن تتعلق بالمشيئة والقدرة فلا أقول الله حي مثلًا إذا شاء لأن ذلك نقص وهو محال في جانب الله.
(2) صفات أفعال:
هي التي تقوم بذات الله ولكنها معلقة على الإرادة والمشيئة مثل الضحك والكلام والغضب والسخط وما إلى ذلك ، فالله يتكلم إذا شاء ولا يتكلم إذا شاء ، ويضحك إذا شاء ولا يضحك إذا شاء ، ويغضب على من شاء ومتى شاء ، ويرضى عنه وقتما شاء سبحانه وتعالى ، ولذلك فإن صفة الكلام صفة ذاتية فعلية ، فإذا نظرنا إليها من حيث كونها قائمة بذات الله لا تنفك عنه في مقابل عدم الكلام كانت ذاتية ، وإذا نظرنا إلى حدوث الفعل وتجدده متعلقًا بالمشيئة الإلهية ، فهي صفة فعلية وذلك في صفة الكلام.
(1) - راجع: القواعد المثلى في أسماء الله وصفاته الحسنى .. للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله . والقواعد الطيبات: أشرف عبدالمقصود.