الصفحة 13 من 24

وهكذا نجد السلف رضوان الله عليهم ينسبون جميع الصفات لله ذاتية كانت أم فعلية من غير تعطيل ولا تحريف ولا تكليف ولا تمثيل ، ويثبتون لله ذاتًا بائنةً عن خلقه ، فهو سبحانه في السماء ومستو على عرشه بائن عن خلقه ، وكذلك حال السلف في كل الصفات يثبتونها ويفوضون علم الكيف إلى الله كما ورد عنهم"أمروها كما جاءت دالة على معانيها". فهذه ما قرره شيخ الإسلام عنهم في الجزء السادس من الفتاوى والذي أفرده للأسماء والصفات فرحم الله الجميع.

المبحث الرابع

"عقيدة الأشعري في الرسالة"

وبعد كل هذا العرض الطويل جئنا إلى لب الموضوع ولحمته ، وذلك بالوصول إلى تلك القضية الأساسية والتي هي موضوع البحث هل رجع أبو الحسن عن مذهب عبدالله ابن سعيد بن كلاب ؟ ، وكلام شيخ الإسلام في اتباع الأشعري له في هذا المذهب ، وهذا واضح في كتابه اللمع ، لكن هل نجد ذلك أيضًا في كتابيه الآخرين ؟ ، هذا ما سيفصح عنه السطور القادمة في تتبعنا لكلام الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر وإلابانة لنرى من كلامه هل رجع أم لا ؟ ، وذلك هو الذي عليه المعول في الحكم على الرجل وعلى عقيدته ؛ فهذه كتبه التي سطرها بنفسه وأثبتها أصحابه له وفيها معتقده.

أولًا: الرسالة إلى أهل الثغر:

إن الناظر في كتابه"رسالة إلى أهل الثغر"والمتتبع للنصوص التي أوردها الشيخ فيها، ليجد بشكل جلي أن الشيخ رحمة الله تعالى عليه لم يزل على مذهب"ابن كلاب"في كلامه على كثير من الصفات الاختيارية.. فيقول في باب ذكر ما أجمع عليه السلف من الأصول. (1)

(1) الرسالة - ت 214 (الإجماع الرابع) ت شاكر الجنيدي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت